وهيب عبدالفتاح صوفي عملية صنع القرارات نقوم بها جميعا، لكن نوع وثقل القرارات التي نقوم بها كأفراد يختلف عن تلك التي تقوم بها الحكومات والدول. لأن للأخيرة تبعات جسيمة تؤثر على مستقبل جميع أفراد المجتمع. الفرق بين القرارات الحكومية اليوم وقراراتها بالأمس الكثافة الشديدة للمعلومات المتوفرة أمام الدولة والتي تتسم أيضا بالتنوع والتناقض والتعقيد والتشابك بشكل يصعب على متخذ القرار استيعابه في ظل ظروف حرجة تستلزم سرعة اتخاذ القرارات. في نظري أن الجهاز البيروقراطي لدينا والذي تمثله كافة مؤسساتنا الحكومية مازال يعتمد على الأساليب التقليدية في الحصول على المعلومات الضرورية لعملية صنع القرارات ولهذا يتأخر معظم القرارات وتتجمد في بعض النقاط وفي النهاية غالبا ما يتمخض عن هذه المؤسسات الحكومية القرارات المتشنجة التي لا تخدم توجهات الدولة ولا المجتمع. ما أدعو إليه هو قيام الدولة بإنشاء أذرعة استشارية مساندة لعملية اتخاذ القرار في شكل مراكز لرصد التغيرات المتحركة في مجتمعنا والاستفادة من صفحات الرأي في صحافتنا كأحد المصادر الرئيسة لاستقاء البدائل والحلول للمشاكل التي يعاني منها مجتمعنا، ولاسيما أن كثيراً من التطورات والتغيرات قد أحدثت تشوهات خطيرة في مجتمعنا بدأنا نرى طلائعها ولا نحتاج لوقت أكثر لتلمس هذه الطلائع لنكتشف في النهاية أنها كالحالقة تدمر قيمنا وتعصف بمجتمعنا.



