بدر الربيعان حين يكون الحديث عن طراد تنتفي معايير المقالة ويسكب القلم حديث القلب واللحظة بلاقيود, فهذا الجنوبي المعتّق بمطر سحابات العلوّ الجبلية, والقادم من قريته الجنوبية, التي أودعته لوهج المدن والضجيج, وأورثته هدوءها وصبر أهلها, ويقين الايمان, لم يكن شخصاً عادياً مذ عرفته, كان ولايزال بركان حقائق ينفجر بلاتوقيت يحفظ للحظة أبعادها, مهمومٌ بقَدرِ غيره, وقَدَرُهُ منسيٌ في حقيبته الخضراء التي لم تُفتَح بعد.! في غرفته المسكونة بلون السماء, يشعل بأصابعه النور لمدن السّواد الغارقة, ويُنبِتُ لها مصل الوجَع ِ والألم إهداء مُحب, يرى ما أشكل على رؤيته ورسْمِهِ الآخرون, صادق ٌ في رؤيته ومؤمن بمبدأه, لايسعى إلاّ بإتجاه السماء, وسماع صوت الدُّعاء, هكذا عرفته, وهكذا عايشته, ولذلك كانت الرسالة تسير بإتجاه القلوب وتقتل النوايا المحفوفة بالسواد. لم يثقله كتفه وهو يحمل عليه الحلم الأخضر بكل مافيه من ألمٍ وبكائيات, من حلم الفرد إلى الوطن المعشوشب إخضراراً في آخر المدى, وهكذا هم المؤمنون بالقدرة على التغيير وخلق الأشياء العظيمة بأبسط الإمكانات, يقدمون على حمل الكثير من الوجع وبهم خصاصة, ولايكتفون, وحين يكون الهم مشتركاً تكون الرسالة أشد وقعاً وصدقاً في الوصول, "لاصعوبة في إيصال الرسائل العظيمه إذا كنت صادقاً في سبيل إيصالها مع نفسك ومع الآخرين, وقبلها مع الخالق, هكذا تعلمت" .! ولأن حكايةَ الفقر وإنعدام الرّغيفِ في بلدٍ يطفوا على ذهبٍ أسود, ملأت الأذهانَ غرابه, كان لابُدّ من بروزتها ووضعِها في إطارها الصحيح بصدقٍ وشفقَهْ.!, لِتصل أبعادُها إلى من يهُمُّهُ الأمر, فكانت الشّرارة التي أطلقت سِهامَ الحقيقه المرّه, وأسكنتها كبِدَ الواقع, وتواصل بعدها النزف الأخضر ليحصد حشاشة القلوب. للحلم الأخضر أبعاد الحقيقة المرسومة في مدونة الفضاء الإلكتروني الموسومة بجائزة البوبز العالمية, ولطراد كتاب الغاية الخضراء للوسيلة المتاحة لمن إستغلها لإيصال المبادئ المخضرّة صدقاً وإيماناً بالرساله, وللوطن الحاصد هذا الفوز إينٌ بار, وهب عقله يبحث عن نقاط السواد غير المكتملة, السهلُ طمس سوادها وإخفائها من لوحة الوطن, ومن محبيه ألسن تلهج بالدعاء, ومحبّه.

