الرئيسية المنتديات دليل الاعلام العربي اعلانات من نحن
9 / سبتمبر / 2010


طباعة المقــــال
ارســـال لصديق
اضافة إلى المفضلـة
آخر الأحداث
في وداع رائد الصحافة والإعلام الشيخ حامد مطاوع رحمه الله

علي خضران القرني

الكاتب الصحافي بين مطرقة القارئ وسندان الصحيفة

د. سعيد بن على العضاضي

القضاء والصحافة: شريكان لا ندان

أ.د. سالم بن أحمد سحاب

التنظير لإعلام جديد

مطلق العساف السهلي

 
 
 
» الرئيسية » منابر و أفكــار

المال والبنون الإعلاميون!

جهير بنت عبدالله المساعد

 

تعجبني القنوات الفضائية الممولة برأسمال سعودي ثم تمارس نشاطها في الفضاء خدمة لقضايا الآخرين تفتح لهم الأبواب، وتقدم لهم التسهيلات، وتقيم لأجلهم البرامج والمنوعات، وتتبنى المواهب، وتتبنى حتى التبرعات والعطاءات! وتناقش هموم الآخرين، ومشكلاتهم، وتتابع أخبارهم، وتطبطب على أوجاعهم وتداري سوءاتهم، وتعطيهم من الحنان والاحتواء والرعاية والاهتمام ما لا عين رأت ولا أذن سمعت! عند بني جلدتهم أنفسهم! أما إذا كان الشأن سعوديا خالصا صدت عنه وتبرأت منه وابتعدت عن أجوائه وتفاصيله، فلا تعطيه من عنايتها شيئا يذكر! ولا تأتيه بغية الاحتواء والمساعدة، بل رغبة في الانقضاض والملاسنة تنهش حتى تنزع الجلد وما تحت الجلد!! وفيما يسمى بـ«الإنسانيات» فهي على نوعين إذا كانت تخدم مصلحة الآخرين وجدت العناية والمتابعة والاهتمام والتغطية اللازمة الوافرة! وإذا كانت للسعوديين ففي المسألة نظر! وتركها أقرب من حملها والبعد عنها غنيمة وتجاهل أخبارها وسيلة تحقق غاية أبعد.. فالصد أسلم!!

تعجبني لأنها واضحة الاتجاه فهذه أرضي وتلك مصلحتي! وهذا انتمائي وذاك مالي! والمال حر! فهل الواجب حر أيضا؟! غير أنها للحقيقة يحمد لها أنها لم تقدم وعودا للمشاهدين السعوديين بمعالجة ما يهمهم ثم أخلفت الوعد! كما أنها لم تبرر إنشاءها بأسباب لها علاقة بالوطن ومشغوليات الوطن هي لم تقل ذلك، ولم تبدأ بذلك!! اليوم نحصد النتائج! انظروا مثلا.. حوادث السيول الجارية عندنا وعند غيرنا.. وتلمسوا الفرق في المعالجة الإعلامية! وفي طرق تقديم العون للضحايا بين هنا وهناك! والدور الإعلامي الفضائي الممول سعوديا هنا وهناك! شاهدوا المتابعة والتحفيز والرعاية والاهتمام بقوافل الدعم والمساندة للضحايا.. شاهدوا المديح والثناء والتبجيل والإكرام لمن تبرعوا وأعطوا.. وانظروا تحت أقدامكم حيث سارع المتبرعون واجتهد المتطوعون ولا تسمع من يثني عليهم وهم يستحقون ولا من يصفق لهم وهم لا ينتظرون ذلك! إنما يستحقونه! قارنوا الفروق العشرة ستعرفون كم هي المسافة شاهقة ولا تقاس بالأميال فقط إنما بالإعلام والأفعال! وستدركون حتما كم هو المال السعودي الذي في ذمة الآخرين!! وأتحدى أن يكون على متن الهواء مذيع تلفزيوني غير خليجي عربي لامع ولا يكون التمويل السعودي وراءه! ولا يكون التمويل السعودي هو الممهد للطريق أمامه! أتحدى أن ينشط البث الفضائي على قدم وساق ولا يكون الدافع له ذراع سعودية تدفع به إلى قفز الحواجز والفوز في مسابقات الكوؤس العربية! ثم إذا ظهر المذيع الشهير أمام المشاهدين أثنى على كل شيء وقدم الشكر الجزيل لظروفه وأمه وأبيه ووطنه ومدينته وفقره والشارع الترابي الذي شهد طفولته والجدار الذي لعق عليه لسانه من الجوع الذي عضه! والخباز المجاور لشقتهم الصغيرة والوردة البيضاء التي كانت في طريقه، والهامش الذي عاش عليه قبل الشهرة يشكر أي شيء وكل شيء ولا يذكر قط من باب الوفاء أن يدا سعودية مسحت الغبار عن موهبته حتى سطعت! وعليه العوض ومنه العوض.

 

* نقلاً عن صحيفة "عكاظ"، الأحد 7 فبراير 2010.

 

التعليقات
الاسم
البريد الالكتروني
عنوان التعليق
التعليق