أين ستصرف رسوم البث الإذاعي الخاص؟وليد يوسف الهلال
أعلنت وزارة الثقافة والإعلام الأسبوع الماضي عن منح أول رخصة بث إذاعي خاص على موجة FM لتحالف « ألف ألف» مقابل 75 مليون ريال، فيما ستستمر الوزارة في منح أربع رخص إضافية للبث الإذاعي حتى نهاية شهر مارس تقريباً. وبحسبة بسيطة سيدخل خزينة الوزارة، أو لنقل خزينة وزارة المالية ما يقارب أربعة مليارات ريال سعودي. السؤال الذي يطرح نفسه بمرارة بعدد تلك المليارات الأربعة : معالي وزير الثقافة والإعلام ما هو يا ترى نصيب الإعلامي والإعلامية والمثقف والمثقفة والأدباء والأديبات والصحفيين والصحفيات وكافة العاملين في الوسط الإعلامي من كعكة المليارات تلك ؟ هل سيقف نصيبها عند مثل « ما لهم من نصيب من الجمل إلا رأسه «؟ أي بث الخبر فقط ! أرجو ألا يكون ذلك.
معالي الوزير هذه فرصة سانحة وذهبية لإدخال تحسينات إستراتيجية وجوهرية على المشهد الإعلامي والثقافي السعودي من خلال توظيف تلك الأموال حصرياً لانتشال المؤسسات الإعلامية والثقافية من متاهات التهميش التنموي والتجاهل المقصود فيما سبق من ذوي الرؤى السوداوية المنغلقة التي كانت لا ترى في الثقافة والإعلام إلا شراً مستطيراً تجب محاربته على كافة الأصعدة الرسمية والشعبية !
معالي الوزير يجب الاستماتة في صرف تلك المليارات في مشاريع تنمية وتطوير الوسط الإعلامي والثقافي السعودي ومؤسساته بالعمل على إقناع وزارة المالية بأحقية صرف تلك المبالغ على تحسين وضع الإعلامي السعودي بأسرع وقت ممكن. فعلى سبيل المثال، يمكن استغلال تلك المداخيل المالية في إنشاء المدينة الإعلامية السعودية التي يدور الحديث حول أن مقرها سيكون مدينة الملك عبد الله الاقتصادية، أو فتح المعاهد والكليات الإعلامية التدريبية في كبرى مناطق ومحافظات المملكة والمساهمة في فتح فروع للجمعيات العالمية العاملة في مجال الثقافة والإعلام، أو تأسيس صناديق دعم ومساندة للعاملين في المجال الإعلامي يتم استغلالها في مساعدة ذوي الإمكانيات المادية المتواضعة في الحالات الطارئة. حالة الشاعر محمد الثبيتي، مثال تغص به الحلوق من مرارته ! أو إطلاق جوائز عليها الكلام في المجال الإعلامي والصحفي أو المساهمة في تأسيس كليات الصحافة والإعلام في كافة جامعات المملكة. تعرف عزيزي القارئ ان تخصص الصحافة والإعلام لا يقدم إلا في جامعتين أو ثلاث فقط ! وللرجال ما عدا جامعة الإمام محمد بن سعود فهي للجنسين !
معالي الوزير هناك مشاريع إعلامية وثقافية أخرى معطلة يمكن أن تستفيد من تلك الأموال مثل الشروع في تنفيذ مقار الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون في كافة مناطق المملكة حسب أفضل التصاميم المعمارية، وهذه حجة منطقية قوية يمكن لمعالي وزير الإعلام الدفاع عنها بثوابت تاريخية أمام صاحب القرار أو معالي وزير المالية لأن الأندية الأدبية وجمعيات الثقافة والفنون ومن يعمل فيها تم التعامل معهم على مدى العقود الأربعة الماضية وكأنهم «أولاد الشغالة» ! فهي الوحيدة التي بقيت خارج نطاق التطوير والخطط الخمسية حتى في عز امتلاء خزينة الدولة بالفوائض المالية ! أنظر عزيزي القارئ إلى منشآتنا الرياضية وقارنها بالثقافية. المجتمع بحاجة للنوعين، لكن المنطق يقول : كلما ازدادت ثقافة الفرد زاد استخدامه / استخدامها للمرافق الرياضية والصحية وإلا بقي مشجعاً سطحياً لرياضة شعبية واحدة ككرة القدم مثلاً وترك المرافق الرياضية يعلوها الغبار ! كالذي يحدث لدينا نوعاً ما ! وعلى ذكر المجال الرياضي، فان الأندية الرياضية على الأقل حصلت على حصة من المبالغ المالية المتحصلة من بيع حقوق بث الدوري السعودي، فلماذا لا يطبق هذا المبدأ على ريوع المجال الإعلامي والثقافي !
معالي الوزير، أشعر ـ كما يشعر الكثير من الإعلاميين والمثقفين ـ برغبتكم الصادقة وجهودكم المتواصلة في تحسين آلية عمل الشأن الإعلامي والثقافي وإعادته إلى خارطة المساهمة والتنمية الفكرية المؤثرة والمهنية، لكن لا يخفى عليك أن التركة ثقيلة جداً ولن يجدي نفعاً مع هذه التركة المترهلة والمنتشرة في كافة مؤسساتنا الإعلامية والثقافية إلا الاستثمار المالي الكبير في الكوادر الإعلامية الشابة وتوفير المرافق الإعلامية والثقافية المتخصصة التي ستسهم في نهاية المطاف في تأصيل سمات الإبداع والابتكار والمهنية وطرد التقليدية والاستعطاف المادي!
helalwy_99@yahoo.com
* نقلاً عن صحيفة "اليوم"، الأحد 7 فبراير 2010.
|