مراسلة المستقبل هبة شحادة.. طموح في إيصال صوت المعاناة للعالم شبكة شعاع- نجلاء عبد ربه من فلسطين – 10/6/2009م
لم تكن تعلم هبة شحادة أن الحظ سيبتسم لها وهي في عامها الدراسي الجامعي الثاني، لكن ملامح جرأتها وقوة شخصيتها، أجبرت الجميع، رغم سنها الحالي الذي لا يتعدي نصف العقد الثاني، جعلتها محل تقدير وإعجاب الإعلاميين الشباب، وأصبحت أنموذج لهم في تحدي الصعاب وإظهار حالة المعاناة التي يعيشها الفلسطينيون في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
تؤكد هبة شحادة لـ (شبكة شعاع) أن عملها في المستقبل شكل لها نقلة نوعية. وقالت: "عادة ما يخشى الإعلامي في بداية ظهوره العلني بعد إكمال دراسته الجامعية من الكاميرا(..) لكني بفضل الله تمكنت من كسر حاجز الخوف والرهبة خلال العام الثاني من دراستي في إحدى جامعات غزة، عندما حالفني الحظ وتم عرض فضائية المستقبل لأكون مراسلة لها من قطاع غزة".
قوة شخصية وثقافة
وأشارت شحادة أن بداية عملها كان صعباً للغاية. وأوضحت لـ (شبكة شعاع) "منذ طفولتي وأنا أعشق الصحافة، وهو ما دفع العاملين في تلفزيون فلسطين لأن يعرضوا عليّ تقيم نشرة الأخبار باللغة الإنجليزية قبل دخولي الجامعة، وهذا الأمر أعطاني دفعة ورغبة قوية في مواصلة مشواري الإعلامي بنجاح".
وانتقلت الإعلامية هبة "23 عاماً"، التي ولدت في تونس وتنقلت فى حياتها الطفولية ما بين الأردن وتونس، قبل أن يستقر بها والدها بين رام الله وغزة، مما أكسبها ثقافة وقوة للشخصية، فضلاً عن تمكنها من اللغة الإنجليزية بطلاقة، لتنهى دراستها الجامعية بالحصول على البكالوريوس في الإذاعة والتلفزيون بتقدير امتياز من أحدى جامعات قطاع غزة.
ومثلت هبة شحادة إرادة الشعب الفلسطيني المقهور في كسر حاجز الصمت أمام أي عائق يواجهه الصحافية الفلسطينية، من خلال خوضها المعترك الإعلامي والصحافي، ومثلت شخصيتها رمزاً للشجاعة التي تعيشها الفتاة في داخل قطاع غزة المدمر والمحاط بالأشواك والعراقيل نتيجة الأوضاع السياسية والمأساوية التي تمر بها القضية الفلسطينية.
رسالتي أمام الكاميرا
قالت لـ (شبكة شعاع): "عملي كمراسلة لتلفزيون المستقبل اللبناني، يعتبر دافعاً قوياً في حياتي، وأكسبني ثقة أكبر في قدراتي المهنية، خاصة وإنها فضائية يشاهدها ملايين الناس في كافة بلدان العالم، وليست من الفضائيات الهابطة التي يحجب المشاهدين رؤيتها".
وكفتاة فلسطينية، قالت الإعلامية هبة شحادة: "أحمل هموم شعبي من خلال رسالتي أمام الكاميرا إلى العالم، وهذا ما أعطاني ثقة بنفسي كثيراً، فطبيعة الفتاة الفلسطينية شجاعة ومناضلة ومثابرة وصابرة، وجميع شعوب العالم يشاهد كيف تقوم بمواجهة قوات الاحتلال الإسرائيلي عبر الحواجز في الضفة الغربية وتتحدى كل آليات الرعب والخوف من أجل كرامتها وكرامة شعبها".
نقل مشاهد الأشلاء
وتحدثت الإعلامية هبة عن المواقف الصعبة التي واجهتها خلال فترة الحرب الإسرائيلية على غزة. وقال لـ (شبكة شعاع): "كافة الأحداث والمواقف كانت غاية في الصعوبة على النفس البشرية، فمشاهد القتل والدمار وأشلاء الجثث كانت غاية في الصعوبة، لكن الغريب أنني لم أذرف دمعة خلال فترة الحرب، إلا أن بعد انتهاء الحرب جلست في البيت لأشاهد أشرطة وتقارير مسجلة لي، ودهشت من المناظر والمشاهد التي كنت أرويها عبر المستقبل، دون وعي، حينها انهارت أعصابي لأيام وبكيت بحرارة على ما رأيته".
وأضافت "المناظر التحى كنت أشاهدها في مجمع الشفاء الطبي عرب غزة، تقشعر لها الأبدان. كنت أشاهد الأشلاء من الشهداء، والجرحى التي قطعت وبترت أيديهم وأرجلهم(..) لقد كانت فاجعة كبيرة جداً على الشعب الفلسطيني بشكل عام، والفتاة الفلسطينية على وجه التحديد".
ومع هذا فإن حلم كل فتاة وطموحها هو ما حلمت به كمستقبل مهني يضيف لها بعداً في مشاركة الرجل حياته وعلو مجتمعها، كما كانت وبقيت طوال فترات الثورة الفلسطينية تشارك الرجل السلاح في الكفاح. ويبقى لهبة حلمها الخاص في المجال الإعلامي بأن تكون نجمة إعلامية وان تقدم برنامجاً إنسانياً تعبر فيه عن واقع وهموم ومأساة الشعب الفلسطيني في المخيمات والمدن والقرى الفلسطينية.
|