الرئيسية المنتديات دليل الاعلام العربي اعلانات من نحن
9 / سبتمبر / 2010


» الرئيسية » أمــا بــعــد
" طـــــراد "
2010-04-19 22:57:07
كتبت بواسطة : بدر الربيعان

حين يكون الحديث عن طراد تنتفي معايير المقالة ويسكب القلم حديث القلب واللحظة بلاقيود, فهذا الجنوبي المعتّق بمطر سحابات العلوّ الجبلية, والقادم من قريته الجنوبية, التي أودعته لوهج المدن والضجيج, وأورثته هدوءها وصبر أهلها, ويقين الايمان, لم يكن شخصاً عادياً مذ عرفته, كان ولايزال بركان حقائق ينفجر بلاتوقيت يحفظ للحظة أبعادها, مهمومٌ بقَدرِ غيره, وقَدَرُهُ منسيٌ في حقيبته الخضراء التي لم تُفتَح بعد.! في غرفته المسكونة بلون السماء, يشعل بأصابعه النور لمدن السّواد الغارقة, ويُنبِتُ لها مصل الوجَع ِ والألم إهداء مُحب, يرى ما أشكل على رؤيته ورسْمِهِ الآخرون, صادق ٌ في رؤيته ومؤمن بمبدأه, لايسعى إلاّ بإتجاه السماء, وسماع صوت الدُّعاء, هكذا عرفته, وهكذا عايشته, ولذلك كانت الرسالة تسير بإتجاه القلوب وتقتل النوايا المحفوفة بالسواد. لم يثقله كتفه وهو يحمل عليه الحلم الأخضر بكل مافيه من ألمٍ وبكائيات, من حلم الفرد إلى الوطن المعشوشب إخضراراً في آخر المدى, وهكذا هم المؤمنون بالقدرة على التغيير وخلق الأشياء العظيمة بأبسط الإمكانات, يقدمون على حمل الكثير من الوجع وبهم خصاصة, ولايكتفون, وحين يكون الهم مشتركاً تكون الرسالة أشد وقعاً وصدقاً في الوصول, "لاصعوبة في إيصال الرسائل العظيمه إذا كنت صادقاً في سبيل إيصالها مع نفسك ومع الآخرين, وقبلها مع الخالق, هكذا تعلمت" .! ولأن حكايةَ الفقر وإنعدام الرّغيفِ في بلدٍ يطفوا على ذهبٍ أسود, ملأت الأذهانَ غرابه, كان لابُدّ من بروزتها ووضعِها في إطارها الصحيح بصدقٍ وشفقَهْ.!, لِتصل أبعادُها إلى من يهُمُّهُ الأمر, فكانت الشّرارة التي أطلقت سِهامَ الحقيقه المرّه, وأسكنتها كبِدَ الواقع, وتواصل بعدها النزف الأخضر ليحصد حشاشة القلوب. للحلم الأخضر أبعاد الحقيقة المرسومة في مدونة الفضاء الإلكتروني الموسومة بجائزة البوبز العالمية, ولطراد كتاب الغاية الخضراء للوسيلة المتاحة لمن إستغلها لإيصال المبادئ المخضرّة صدقاً وإيماناً بالرساله, وللوطن الحاصد هذا الفوز إينٌ بار, وهب عقله يبحث عن نقاط السواد غير المكتملة, السهلُ طمس سوادها وإخفائها من لوحة الوطن, ومن محبيه ألسن تلهج بالدعاء, ومحبّه.

"إسلام أون لاين.نت".. أزمة فهم أم أزمة إدارة؟
2010-03-24 15:38:03
كتبت بواسطة : د. كمال المصري

فجأة ودون سابق إنذار، تفجرت في الأفق الإعلامي أزمة إلكترونية كان بطلها موقع "إسلام أون لاين.نت"، حيث انتشر خبر إغلاق الموقع واعتصام الصحفيين العاملين فيه في القاهرة احتجاجًا على وقفهم عن العمل بدون سابق إنذار؛ تمهيدًا لتسريحهم نهائيًّا. وقبل الدخول في خلفية الأحداث ينبغي أن أشير إلى ثلاث معلومات أساسية في السياق: المعلومة الأولى: أن الموقع يتبع لجمعية قطرية هي "جمعية البلاغ الثقافية" التي يرأس مجلس إدارتها الدكتور يوسف القرضاوي، ويتم تمويل الموقع من خلال الحمعية، بينما تمت إدارته تحريريًّا بالكامل من القاهرة منذ افتتاحه منذ أكثر من عشرة أعوام (تم تدشينه رسميًّا في 1-10-1999م) إلى ما قبل الأزمة الأخيرة هذه. المعلومة الثانية: أن ملخص ما حدث خلال الفترة الماضية منذ نهايات العام الماضي هو كالتالي: قيام إدارة الموقع القطرية متمثلة في الدكتور إبراهيم الأنصاري نائب رئيس مجلس إدارة جمعية البلاغ والدكتور علي العمادي المدير العام للجمعية بوقف الصرف على قناة "أنا" الفضائية التي تم افتتاحها منذ عدة أشهر كهيئة تابعة لجمعية البلاغ، هذا الوقف الذي أدى إلى إغلاق القناة تمامًا، ثم قامت الإدارة في (28-1) بإبعاد عدد من القيادات التحريرية "التاريخية" -كما أطلقت بعض وسائل الإعلام عليهم- عن إدارة الموقع وهم الأساتذة: توفيق غانم وهشام جعفر ومحمد زيدان، وعينتهم الإدارة القطرية كمستشارين في "لجنة التوجيه الإستراتيجي" التي يتمثل دورها –بحسب الإدارة- في رسم السياسات والإشراف على محتوى الموقع وتطويره، وهو ما اعتُبر "إقالة مهذبة" لهذه القيادات التي رفضت هذا الأمر وتقدمت باستقالتها من الجمعية، في ظل تناثر حديث هنا وهناك حول "شبهات فساد" وقعت في الموقع بالقاهرة، ثم تطور الأمر في تصعيد جديد حيث قامت إدارة الموقع القطرية بإحالة 250 موظفًا في القاهرة للتحقيق بـ"تهمة" اتصالهم بالدكتور القرضاوي واحتجاجهم على ما يحدث في الموقع وقياداته "التاريخية" -بحسب ما قاله موظفو القاهرة-، تبع التصعيدَ اعتصامٌ ما زال مستمرًّا للصحفيين العاملين في الموقع في القاهرة (وعددهم يفوق الـ300 فرد) احتجاجًا -كما قالوا- على تسريحهم وعدم حصولهم على أية حقوق، ثم تطور إلى إضراب محرر أو محررَيْن في الموقع عن الطعام، ثم حدثت مفاجأتان الأولى بقرار أصدره الدكتور القرضاوي رئيس مجلس إدارة جمعية البلاغ بإقالة الدكتور إبراهيم والأنصاري والدكتور علي العمادي وتعيين مكانهما عضوين من أعضاء مجلس الإدارة هما الأستاذتين: مريم آل ثاني كنائب لرئيس مجلس الإدارة، ومريم الهاجري (صاحبة فكرة الموقع ومديرة القسم التقني بالجمعية)، ثم صدر رد فعل واضح وقوي من الدكتور الأنصاري في مؤتمر صحفي أعلن فيه أن "لا موظفين لنا في مصر"، تبعه طمأنة من الدكتور القرضاوي العاملين في الموقع بأن الموقع باق، وذلك على قناة "الجزيرة" الفضائية عبر برنامج "الشريعة والحياة"، ثم حدثت مفاجأة أخرى تبعت المفاجأة السابقة بأيام قليلة هي قرار وزير الشؤون الاجتماعية في دولة قطر، مساء أمس الثلاثاء (23-3)، بحل مجلس "إدارة جمعية البلاغ الثقافية" وتعيين مجلس إدارة مؤقت ليس من بين أعضائه الدكتور القرضاوي، بينما جاء على رأس المجلس الجديد كلٌّ من: الدكتور إبراهيم الأنصاري، والدكتور علي العمادي، والأستاذ محمد بدر السادة، والثلاثة هم "الخصوم" –إن صح التعبير- الأساسيون للدكتور القرضاوي في هذه الأزمة. المعلومة الثالثة ..

يا تلفزيون يا
2010-03-14 22:47:47
كتبت بواسطة : سلامة الزيد

التطورات المتلاحقة على صعيد الثقافة والإعلام فى الآونة الأخيرة، تشير إلى أن الإصلاح لا رجعة عنه بهمة وزير مثقف منفتح على الجميع. وما زلت أتذكر عندما قال لي بثقة: أنا جريء ولا يهمني أن يغضب مقصر في سبيل مصلحة عامة. وزاد تأكيدا عندما صرح أن توجيهات القيادة بالمزيد من الشفافية، ومساحة الرأي الحر الهادف دون قيود. ولكن يبقى الوزير فردا وسط منظومة من المساعدين، ومن دونهم والجميع أمام زخم من العمل على مدار اليوم ما بين مسموع ومرئي ومقروء. وما لم تتناغم هذه المنظومة وتمتلك القدرة على أن تواكب المرحلة والطموح فلن يجدي التخطيط ولا الأماني. من هنا، لا بد من إعادة قراءة للقيادات التي تملك قرار التغيير والتطوير بموضوعية في مختلف الوسائل والقنوات الإعلامية، وأن نثير كافة التساؤلات المشروعة. إلى أي حد نجح التلفزيون ــ مثلا ــ بقنواته المتعددة في أن يستثمر الكفاءات الوطنية الموجودة من مذيعين ومخرجين ومصورين وفنيين وفق استرتيجية محددة الأهداف؟. الإجابة ربما تكون مخيبة للآمال، فمعظم الوجوه اختفت، بل أصبحت القناعة أن التغيير لن يتم إلا عبر تعاقدات ووجوه من خارج الوزارة، ومن خارج الوطن، وفي برامج عادية جدا. وعندما تسند إدارة قناتين لشخص واحد رغم النجاح الذي حققه في قناته الأساسية، فإننا بذلك نضعف من ذلك النجاح، لأنه فى النهاية بشر، وقدرته تبقى محدودة، والقناتان بحاجة إلى مجهودات مضاعفة لتواكبا رياح التغيير والإصلاح، وفي الوزارة كفاءات تستحق أن تنال الثقة والفرصة بدلا من تكدس البطالة المقنعة مع كامل التقدير للجميع لكن هذه لغة المنطق. في اللقاء الأول الذي جمعني بوكيل التلفزيون المهندس المغيليث، كان سعيدا وفخورا بما أنجزه على صعيد الاستديوهات. ومن حقه أن يفخر وكلنا معه عندما يحدث تغيير إيجابي نلمسه على الشاشة، ويبدو أن مجال تخصصه أتى بهذه الثمرة التى تحتاج إلى الإيجابية نفسها فى البقية لتكتمل المنظومة المرئية. وللأمانة فهذا الرجل يملك صفحة نقية خلال مسيرته في الإعلام. حتى «الثقافية» الوليدة لم تلتفت لأبناء التلفزيون، واستقطبت وجوها جديدة، وكأنها تقول إن مذيعي التلفزيون غير مثقفين، وهذه الوصمة إن صدقت، فهي فضيحة مدوية لأن الثقافة أحد أهم اشتراطات قبول المذيع، ومع ذلك تجاهلت فى خياراتها الجديدة الشكل والقبول وسرعة البديهة، وهي على كل حال ما زالت فى طور التجربة ولعلها تستفيد من أخطائها. أتصور أنه من المهم أن ندرك أن نجاح شخص ما فى إحدى الإدارات لا يعني بالضرورة قدرته على تحقيق ذات النجاح في إدارة أخرى، فهناك إدارات على سبيل المثال لحساسيتها تحتاج إلى أن تكون قيصريا أكثر من القيصر وأنت تديرها، ومع الوقت يتحول هذا الأسلوب الحذر في العمل والإدارة إلى قناعة ومنهج عمل، ولك أن تتصور كيف يكون حال إدارة أخرى تحتاج إلى مرونة وجرأة ومجازفة محسوبة، ويتم إسنادها لذات الشخص القيصرى كيف يكون حالها. الغريب أنه رغم أن التلفزيون يحظى بميزانية تفوق ميزانية الإذاعة أضعافا مضاعفة، إلا أنه لا يزال مجرد ضيف شرف على المشاهد وعلى المهرجانات العربية، في حين حصدت الإذاعة وما زالت المزيد من النجاح على الصعيدين، وهي بكل هذا النجاح تعتمد كليا على أبنائها من مذيعين ومخرجين وفنيين وبأقل التكاليف، ولعل هذا مؤشر على أن التلفزيون بإمكانه أن يستعيد توازنه، ولن يجد فرصة ودعما أفضل من هذه المرحلة التى تتسم بالقيادة الشفافة والجريئة على صعيد الوطن، وعلى صعيد الإعلام وبقدراته الذاتية وبجهد أبنائه الذين تجاهلهم وربما هم تجاهلوه.

إعلام جديد وجيل حديث
2010-03-10 06:08:39
كتبت بواسطة : عبدالعزيز بن عبدالرحمن اليوسف

لاشك في أن الانفجار المعرفي، وتسارع المتغيرات في التقنيات والمعلومات ساهم بشكل كبير في تغيير قنوات نقل المعرفة والمعلومة وجعل الإنسان في تحد مستمر، وهمة دائمة، ومتابعة متواصلة لكل تطوير، وتحديث وتغيير، وابتكار وخصوصا من قبل الجيل الحديث الذي يتسم بعضه بروح التحرر، وكسر القيود، والبحث عن الاستقلالية بأي شكل، والمتصف بالعناد، والنفعية، والكسل، وضعف الطموح، وطول الفراغ، والتفكير بالرغبات والأهواء، والاهتمام بالرياضة والفن على حساب قضايا أجل وأهم .. ومن إفرازات هذا الانفجار المعرفي الإعلام الجديد الذي تغير فيه كثير من ملامح الإعلام التقليدي من حيث الشكل، والمحتوى، والأداء، والوسيلة فكان هذا الإعلام الجديد بين الرقمية، والالكترونية، والتفاعلية، والتحكم عن بعد.. فأتاح فرصا كبيرة ومثيرة لكثير من الناس المشاركة الكثيفة، والاستثمار المعرفي، والتواصل مع كل الأطراف والأطياف.. فاُختُصِر الزمان والمكان.. وتلقى الجيل الحديث (خصوصا في مجتمعنا) كثيرا من المنتجات الإعلامية الكثيفة والمتغيرة بسرعة فائقة مما صنع حالات من التقليد، والموضات، والتقليعات ولدرجة أن أهدافا وأنماطا يتضمنها هذا الإعلام تغيرت وتبدلت بسبب حجم التلقي والقبول لكل المتغيرات، وبسبب توفر كثير من تلك الوسائل الأسواق ووصولها للمستفيد تباعا وبسرعة. لقد أتاح الإعلام الجديد مساحات حرة وواسعة للتواصل والنقاش بين الشباب على مختلف توجهاتهم وساهم بشكل قوي في تنامي تيارات مختلفة سواء كانت معتدلة أم متطرفة من خلال المواقع الالكترونية والمنتديات العامة أو المتخصصة فكانت تلك المواقع وسائل اتصال من لا وسيلة له ووسائل التقاء وتبادل رأي وطرح قضايا متنوعة، وتسويق الإغراء والمنتجات الإعلامية الرخيصة بلا رقيب او وبلا حارس بوابة إذابة كثير من قضايا الجيل الحديث وخصوصا من الشباب في مجالات ليس له مردود نفعي حقيقي كتوجيه الاهتمام لمتابعة القضايا الرياضية بتفاصيلها المملة، بل إن بعض وسائل الإعلام ربطت بين قضايا الرياضة وقضايا الشباب كوحدة متصلة.. كما أن الإعلام الجديد غيّر أو ركّز على فنون وأساليب معينة، كما في الصحف الالكترونية مثلا اعتمد وبشكل كبير جدا على فن الخبر الصحفي فغابت بعض الفنون كالتقارير والتحقيقات الحقيقة وكذلك ندرت المقالات الهادفة في تلك الصحف .. كما أن منتجات ومضامين الإعلام الجديد أرهق الجيل الحديث وأغرقه في متاهات الأخبار المصنوعة بلا توثيق حقيقي

إعلام عربي
2010-02-24 15:07:02
كتبت بواسطة : محمد الدبيسي

(398) مؤسسة إعلامية عربية، تمتلك (17) قمراً صناعياً، وتطلق بثها من خلال (696) قناة فضائية، هذه هي إحدى أهم معطيات تشكيل وعي الإنسان العربي، ينطلق منها من لدُّنا ما يتوافق مع خصوصيتنا، وما يلبي حاجاتنا الفكرية والعاطفية والنفسية قصيرة وطويلة الأمد - أفراداً وجماعات -، ونحن وفقاً لذلك مشاركون في صناعة العالم الافتراضي, الذي يقدم واقعنا الحقيقي ويسهم في تشكيله وما يصلنا بالعالم حولنا, وما يُعبِّر عن هويتنا وموروثنا وثقافتنا.. التي حوَّلها فرط الانتشاء والترداد الشعاري إلى ما يشبه الهلام, أو مقتضى ديباجات الكلام. - ما لم يحسب علينا - من وحدات تلك المؤسسة - بآصرة انتماء، أو برعاية واحتضان، يتجه بحسب ما يريده القائمون عليه، ولكل منهم وجهة هو موليها، أما ما ينطلق منها ممهوراً ببصمتنا وإن بإطار إداري مؤسسي شكلي وريع إعلاني وفير، تطعَّم طواقمه الإذاعية ببضع وجوه وكائنات من تصديرنا؛ فنجد فيه ما يسر.. وما لا يسر!. والحديث هنا يستثني القنوات الرسمية والإخبارية. - أما جل المستثنى منه, فمسلسلات هابطة تنضح بنوعية الموقف الأخلاقي والمستوى القيمي لمن يضربون بها وجوهنا، ومسابقات تعيد إنتاج ثقافة عصور الانحطاط، مشيعة ما استطاعت جذور هذه الثقافة ومؤصلة لتداعياتها وأدبياتها في المجتمعات بلبوس تنافسي محموم, مراهنة على حاجات الناس وغرائزهم والنزعات (.....) في تكوينهم. - كل ما تخجل منه ويأباه عقلك ومروءتك ستجده موفوراً، يدفع به إلى الواجهة اتساع وفراغ عينيك ووقتك.. لتتناغم متغيراتنا الاجتماعية والثقافية السائدة، مع فقرات وطفرات مخرجات تلك القنوات. - بها ومن خلالها صرنا نعيش أفدح مظاهر التناقض, إفراط في المحافظة والصمت والوجل من المواجهة.. وتفريط في التناغم مع زخ تلك المخرجات, ولكل أهدافه ومراميه؛ طفرة في شره الملاك على الاستحواذ على نسبة مشاهدة أكبر بكل ما يُتاح المتاجرة به من الأشياء والناس والقيم والغرائز، في وقت أضحى فيه الترخص مؤشراً على ازدياد نسبة المشاهدة وضماناً لها, والابتعاد عن الثقافة الجادة والترفيه الاحترافي, واحترام الإنسان؛ مسلكاً مزيناً بشهوات النفس وما تدنَّى من أهوائها؛ كل ذلك على مرمى عينك القريب, بلا علامات فارقة, وسمات فاصلة. قناة تصدر العهر المقنَّع والسافر في آن, من علامات منجزها التاريخي ومسيرتها الإعلامية صفيق أودعته - أخلاقياتها الإعلامية, ومهاراته الفتية - السجن, وذاتها القناة تقدم واعظاً عصرياً، مهووساً بعقدة الانتشار والجماهيرية, شرهاً بما يزيد من المفتونين بمهاراته كذلك, وكلهم «القناة والواعظ والصفيق، يفصل بين دوافعهم خيط وهمي، يذوب بفرط الجماهيرية ونشوتها, و(كلهم يبكي.. فمن سرق المصحف؟)». - هذه المنظومة الفضائية الكبرى بمفرداتها المنوه عنها أعلاه.. من أكثر منظومات العالم الإعلامية حديثاً وتنطعاً بميثاق الشرف الإعلامي.. وبمهنية الرأي.. وأخلاقيات رسالة الإعلام ومسئوليته.. وميثاقها الأكيد الوفاء لأهدافها.. والتزامها بمقتضيات وشروط الانتشار. ولا ضمانة لهذا الانتشار إلا بمزيد من تعميم الضعة وإشهار الانحلال والفراغ القيمي.. لابتدأ بمسابقات ومسلسلات تشيع رذيلة ووسيلة الهدف، ولا تنتهي بواعظ يذكّرنا بالموت ويحدثنا عن سيرة أبي جهل.

فض الاشتباك بين الإعلامي والمثقف
2010-02-22 21:58:09
كتبت بواسطة : عبدالرحمن الحبيب

«اكذب ثم اكذب حتى تصدقك الجماهير». هذه المقولة المشهورة لأسطورة إعلام ألمانيا النازية جوبلز لم تكن عبارة عبثية، بل هي حرب نفسية ممنهجة تمثل رغبة الإعلام الرسمي للدولة الشمولية في السيطرة على الفكر والتفكير، والاستحواذ على العقول.. وأكثر من يجابه مهمة الاستحواذ هذه هو الثقافة العقلانية والمثقف العقلاني. فقطاع الإعلام يستند على المهنية الإعلامية التي هي توعوية ودعائية غير محايدة، بل لا يفترض فيها أن تكون محايدة، وهي التي وصلت في أقصى تطرّفها ونزعتها العدوانية كما عرفناها في نازية جوبلز الذي قال: «كلما سمعت كلمة ثقافة تحسست مسدسي» حتى في الدول المعتدلة والحكومات الرشيدة وحتى لو كان المسؤولون الحكوميون في جهاز الإعلام موضوعيين ومحايدين تجاه تيارات فكرية معينة، فإنه لا يمكن لأي وسيلة إعلام حكومية في العالم أن تكون موضوعية ولو نسبياً، حيث يتوجب عليها بالضرورة أن تنتقي معلومات معيّنة من التدفق الهائل للمعلومات، خاصة في عصر الإعلام الإلكتروني وانفجار المعلومات. فمثلاً البي بي سي البريطانية الرسمية (المستقلة عن الحكومة) التي تتبع معايير صارمة جداً للحيادية والموضوعية، أظهرت دراسات أنها منحازة في الانتقاء على أقل تقدير، خاصة مع بداية الخبر وصياغته. وأظهرت التجارب أن بداية الخبر أو الفكرة وما يتبعها من صياغة تُعَد من أكثر المؤثرات على عقول الناس، بما نسميه الانطباع الأول؛ ومن هنا جاء قول جوبلز: «الأول في طرح الفكرة هو صاحب الكلمة العليا دائماً.» وأشهر الأمثلة في الصياغة هو ما نسمعه مراراً وتكراراً من وسائل الإعلام الغربية في الخبرين التاليين. الأول: قامت المقاومة الفلسطينية بهجوم على قوات إسرائيلية. والثاني: قامت إسرائيل بهجوم على المقاومة رداً على هجوم سابق للمقاومة. لقد وضع تبرير للخبر الثاني يُظهر دفاع إسرائيل عن نفسها، فيما تُرك الأول بلا مبرر مُظهراً وكأن المقاومة معتدية. أما مهام وطبيعة عمل قطاع الثقافة فتختلف عن قطاع الإعلام، بل وربما تتعارض معه.. ففي قطاع الثقافة تبدو الفكرة أوسع حرية ويضعف فيه الانتقاء المنحاز ويصبح أقل تأثيراً، لأنه بالأساس ينبغي له أن يكون جهازاً إشرافياً على العمل الثقافي دون التدخل في مضمون العمل، فلا سلطان على الفكر إلا بفكر مماثل وليس بقرار أو توجيه بيروقراطي، فالثقافة بالأساس تستند على الإبداع الحر الذي يفترض به أن يكون غير خاضع للتبعية البيروقراطية. إذن، ثمة اختلاف في ترتيب الأولويات بين قطاع الإعلام وقطاع الثقافة وبالتالي في إستراتيجية كل منهما، فالإستراتيجية هي فن ترتيب الأولويات؛ وجمعهما في وزارة واحدة سيخل في الترتيب المناسب للأولويات. ويؤيد أغلب المثقفين الذين قابلتهم الفصل بين القطاعين. وفي استطلاع لصحيفة اليوم السعودية الأسبوع الماضي لعدد من المثقفين والأدباء، كان كافة الذين تم استطلاع آرائهم مع الفصل بين قطاع الإعلام وقطاع الثقافة باستثناء أحد الإعلاميين. والقول بفصل القطاعين عن بعضهما ليس مسألة ثابتة ومطلقة بل تعتمد على واقع الحال وما يحدث في المشهدين الإعلامي والثقافي. لقد كان القطاع الثقافي فيما قبل تابعاً للرئاسة العامة لرعاية الشباب، وكان ملحقاً لها وأداؤه ضعيف، حيث كانت الرياضة تحظى بأغلب الدعم لدرجة أن الكثيرين لم يكونوا يعلمون بأن قطاع الثقافة بما فيه الأندية الأدبية يتبع الرئاسة! وقد تم تصحيح هذا الوضع ونقل قطاع الثقافة ليكون وكالة في وزارة، فيما أخذ قطاع الإعلام وكالة أخرى. وكان الوضع مشجعاً بادئ الأمر، وحظيت الثقافة بمحفزات وجرعات إنعاشية قوية خاصة بوجود الوزير إياد مدني ووكيله للثقافة عبد العزيز السبيل اللذين واكبا الحراك الثقافي بكفاءة عالية واقتدار، وأظهرا اهتماماً ودعماً للمؤسسات الثقافية، مما انعكس بشكل إيجابي واضح على واقعنا الثقافي. لكننا الآن نشهد بداية حالة مشابهة لما حصل لقطاع الثقافة في الرئاسة العامة لرعاية الشباب، حيث قطاع الإعلام هو أقوى كثيراً في الوزارة، وأخذ يحظى بالاهتمام الأكبر شيئاً فشيئاً، ومن ثم يتبع القطاع الأول توجهات وسياسات الثاني دون استقلالية. وهنا يصبح الفصل أكثر إلحاحاً.. وأياً كانت الجهة التي يتبعها قطاع الثقافة، أو حتى لو كان القطاع مستقلاً بهيئة خاصة، فمن المهم التذكير بأن دور الجهة الرسمية التي تُعنى بالثقافة ينبغي ألا يتعدى الإشراف الفني والتنسيق والتنظيم، وهذا يذكرنا بدور مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني، حيث يقوم بهذه الأعمال دون تدخل في محتويات الفكر المطروح أو توجهات المفكرين والمثقفين. وليس الثقافة والمثقفين يحتاجون للاستقلالية فقط من الإعلام الرسمي، بل يحتاجون للحماية والدعم من الجهات الرسمية. فقدرة المثقف على الإنتاج، ناهيك عن الإبداع، تستلزم توفر دعم وحماية له في ظل ظروف اجتماعية لا تمنح الحرية الفكرية والثقافية أولوية، خاصة في أجواء الاستقطابات الفئوية والشعبوية وما ينتج عنهما من تغييب للوعي وللفكر العقلاني، وتهييج بعض العوام على المفكرين ذوي الآراء الجريئة والجديدة. أتذكر عندما كانت هناك وزارة واحدة لقطاع الزراعة وقطاع المياه (وزارة الزراعة والمياه)، كان الأول يتجه نحو التوسع وما يصاحبه من استنزاف المياه، بينما قطاع المياه يتجه نحو المحافظة على المياه، ولأنّ الأول كان أقوى من الثاني، فقد طوعت سياسات وبرامج الثاني وفقاً للأول، ومن ثم توجت سياسات البلد مع الأول. بينما منذ تم الفصل بينهما، أصبحنا نتوجه نحو توازن بين الأمن الغذائي (قطاع الزراعة) والأمن المائي (قطاع المياه). وعلى نفس المنوال، فإنّ فصل الثقافة عن الإعلام سيصب في مصلحة كلا القطاعين.. فإذا كان الإعلامي (في الدول النامية) والمثقف يسعيان إلى غاية واحدة (خدمة المجتمع)، فإنهما لا محالة يختلفان في الوسائل. فوظيفة الإعلام الرسمي الحفاظ على الاستقرار وضبط الأنظمة، بينما وظيفة المثقف النقد وطرح الأسئلة المحرجة.. الأول معني بالتوجيه والضبط الاجتماعي والثاني معني بالحرية والحقوق.. الأول لديه مسؤوليات محددة نظاماً حسب تخصصه، والثاني لديه مسؤوليات مفتوحة مرتبطة بقضايا عامة تتجاوز حدود تخصصه.. فالمثقف بما لديه من روح ناقدة وباحثة، ليس مسؤولاً عن نفسه، وإنما مسؤول عن كل البشر، على حد تعبير سارتر..

قناة الساحة وإثارة النعرات
2010-02-20 14:54:06
كتبت بواسطة : خلف الحربي

قد يكون قرار وزارة الإعلام بإغلاق مكاتب قناة الساحة الفضائية داخل السعودية؛ لإثارتها النعرات القبلية قرارا محدود التأثير على القناة التي تبث برامجها من الخارج، ولكنه يأتي ليجسد رسالة قوية وواضحة بأن مثل هذا السلوك الإعلامي البغيض مرفوض وطنيا واجتماعيا، فنحن اليوم نحمد الله الذي أكرم هذه البلاد بالملك عبدالعزيز بن عبد الرحمن الذي وحد القبائل المتناحرة تحت راية الإسلام فأصبحنا بفضل من الله إخوة وأصحابا وجيرانا وأصهارا وأبناء وطن واحد، بعد أن كان الواحد منا يتحين الفرصة للفتك بالآخر، ومحاولة هذه القناة بث الفرقة بين المواطنين والمتاجرة بالعصبيات المنتنة هو تصرف غير مسؤول وكان لا بد من مواجهته بحزم. لماذا (الساحة) دون غيرها من القنوات المتخصصة بالشعر التي تواجه اليوم قضايا تتعلق بإثارتها للنعرات القبلية ؟، الجواب سهل: فالقنوات الأخرى تحاول الانتشار عن طريق استعراض الموروث الشعبي (على طريقتها !) دون الإساءة لأحد، بينما وجد ملاك الساحة أن أسرع طريقة للانتشار والربح هي إثارة قبيلة ضد الأخرى، وافتعال مشكلة بين هؤلاء القوم وأولئك، كي تحصد القناة أكبر عدد ممكن من رسائل الجوال الحافلة بالشتائم وعبارات التهديد والوعيد في الوقت الذي يضحك فيه عامل الكنترول الآسيوي على هذا السيل العارم من رسائل الجوال وهو يردد: (هذا قبيله ما فيه كويس.. هذا قبيله قوي ) ! . الكلام سهل جدا، وكل شخص في هذا العالم يستطيع أن يقول: إنه عنتر زمانه والحفيد المباشر لأبو زيد الهلالي، وليس ثمة شيء أبسط من أن (يتبطح) شخص جاهل في المقهى فيحاول إعادة كتابة التاريخ بجهاز الجوال، وقديما قال المتنبي: (إذا ما خلا الجبان بأرض طلب الطعن وحده والنزالا) !. وقد ابتلينا بالسنوات الأخيرة بألوان جديدة من التعصب القبلي، حيث تتم الاستعانة بالتكنولوجيا لخدمة التخلف، فتجد بعض الشباب يمتطون صهوة الكيبورد كي يتبادلون الشتائم فيما بينهم، ويحاولون الهروب من إحباطاتهم اليومية بالحديث عن ماض نصفه حقيقة ونصفه خيال!. وقد كان بالإمكان تفسير قيام ملاك قناة فضائية ما بتمجيد قبيلتهم دون غيرها في سياق حالة التعصب العامة، ولكن حين تقوم قناة فضائية مملوكة لمواطنين بإقحام قبائل مختلفة في هذه الصراعات التلفزيونية السخيفة بصورة مدروسة، ومحاولة ضرب هذه القبائل ببعضها البعض من أجل الربح المادي، فإننا بالتأكيد قد أصبحنا أمام لعبة إعلامية رخيصة لا بد من إيقافها حرصا على الوحدة الوطنية وحفاظا على روابط القربى والتآخي التي تجمع بين أبناء القبائل، لذلك فإن القرار الصحيح تجاه هذا السلوك هو إلزام شركات الاتصالات بإيقاف أرقام رسائل الجوال الخاصة بالقناة فهذه الأرقام هي وسيلتها الرئيسية لبث الفرقة والكسب الرخيص. الفارق بين وسائل الإعلام ومنتديات الإنترنت هو روح المسؤولية، فالإعلام سلاح شديد الخطورة متى ما أصبح في يد شخص لا يعي مسؤولياته الوطنية والاجتماعية، ولدي أمل كبير في القنوات الشعبية أن تتخذ من التراث وسيلة تجمعنا ولا تفرقنا، فنحن اليوم أسرة واحدة وافتعال العداوة فيما بيننا هو هروب معيب من مواجهة الواقع، فلو علم أجدادنا أن أحفادهم سوف يصبحون فرسانا على (الشات) ومحاربين برماح (sms) لما فكروا بالإنجاب أبدا!.

الإعلام التنموي.. علمني كيف أصطاد!
2010-02-18 14:52:38
كتبت بواسطة : د. عادل بن أحمد يوسف الصالح

هناك مثل صيني شهير يقول «لا تعطني سمكة.. لكن علمني كيف أصطاد» .. هذا المثل اتخذته الكثير من المؤسسات والجمعيات الخيرية والأهلية شعارا له لمواجهة الفقر وتنمية مجتمعاتها، فوفرت الدعم للمشروعات المتوسطة والصغيرة وساعدت في القضاء على البطالة، وربما ليس من مهمة الإعلام – من الأساس- إعطاء السمك باعتباره ليس جهة خيرية، ولكن بالطبع فهو مطالب بالمشاركة في تعليم الصيد، أو بمعنى آخر فعليه القيام بدور تنموي في المجتمع ، فيجب أن يكون للإعلام دور في التنمية وتثقيف المواطنين وتنمية إمكاناتهم الاقتصادية، وربما تكون هذه هي الخطوة الأولى على طريق المصالحة بين المواطن العادي والصفحات الاقتصادية في صحفنا ، الذي غالبا ما يقاطعها معظم المواطنين، على أن تعرض مادة الإعلام التنموي في قالب مبسط وجذاب بعيد عن التراكيب والمصطلحات الاقتصادية الجافة، وهناك أكثر من دور يمكن أن تقوم به الصحف في هذا الشأن، أحدها- أقوم به أحيانا عبر هذا المقال- من خلال توجيه عدد من النصائح الإدارية والتنموية للنهوض بكوادرنا البشرية بما يؤدي إلى تحسين كفاءتهم في العمل، وتدعيم قدرتهم على مواجهة المشاكل التي قد تواجههم والتي قد تؤثر بدورها على إنتاجيتهم، أو من خلال عرض نصائح للشباب العاطل عن العمل ليقوموا بتسويق أنفسهم. وفي هذا الصدد يمكن للصحف أن تقوم بدور آخر بشأن الإسهام في حل مشكلة البطالة ليس من خلال عرضها للوظائف المطلوبة لدى الجهات الحكومية ومؤسسات الأعمال، بل يمكنها نشر دراسات جدوى للمشروعات الصغيرة والمتوسطة -التي قد لا تتطلب رأسمال كبيرا- لمساعدة الشباب على تبني مثل هذه المشروعات، بل يمكنها تسهيل الأمر أكثر – عبر استخدامها مواقعها على الإنترنت- لعرض فيديو أو فلاش يوضح للشباب خطوات عمل مشروع ما، ويمكن للصحف في هذه الحالة التواصل مع الجهات المعنية بهذا الأمر لنقل تجارب الجمعيات الخيرية أو المؤسسات التنموية الحكومية أو الأهلية أو حتى تجارب شخصية يمكن تسليط الضوء عليها والاستفادة منها، ودعوة رجال الأعمال الى الاستثمار في هذه المجالات وتبني أفكار ومشاريع الشباب، كذلك يمكن للإعلام الترويج للتعليم المهني والفني وشن حملات لمحاولة اجتثاث الأفكار السلبية حول بعض المهن التي توصف بالدونية. والدور التنموي للإعلام لا يقتصر على الصحف أيضا بل كل وسائل الإعلام من تليفزيون وإذاعة وإنترنت ، ويمكن التكامل بين وسيلة أو أكثر لأداء هذا الدور، على ألا يتم بشكل عشوائي غير مخطط، بل يجب أن يكون لدى كل مؤسسة أهداف واضحة ومحددة وخطط مدروسة، وفي إطار هذه الخطط يمكن للمؤسسات الإعلامية أن تضع على خريطتها عقد دورات تدريبية وورش عمل وندوات لتأهيل الإعلاميين في مجال الإعلام التنموي، وهناك بالفعل روابط الإعلاميين التنمويين في بعض الدول تهدف إلى تكريس دور الإعلام كشريكٍ فاعل في نشاطات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والمساهمة في تطوير نشر الوعي التنموي لدى المواطن، وتعزيز دور أدوات التنمية البشرية، ويمكن الاستفادة من تجربة هذه الروابط. وختاما يمكن توظيف الاعلام لخدمة خطط التنمية الوطنية من خلال بناء جسور بين المؤسسات الاعلامية والمؤسسات التنموية الحكومية والأهلية بغية استثمار النشاط الإعلامي في قضايا التنمية، من خلال تضافر جهود الجميع لوضع أجندة للمجتمع وإعادة ترتيب أولوياته باتجاه قضايا التنمية بالاستناد إلى مرجعيتنا الدينية التي تعلي قيمة العمل وتحث على تطوير وتنمية الحياة وعمارة الكون.

هشيم القنوات الشعبية
2010-02-16 17:44:23
كتبت بواسطة : د. عبدالله محمد السهلي

ها هي القرية تغفو على هدهدات صدى السواني، صفير الرياح يزمجر في ليلةٍ شاتئةٍ يبث القمر فيها نوره على أعاسيب النخل، يأوي أهل القرية إلى بيوتهم الطينية ينتظرون صلاة العشاء، ليطيب بعدها السمر، وهاهي (المهيلة) منتصبةً وسط (الوجار)، يدوي في المكان قول الشاعر: املا الوجار وخلوا الباب مفتوح خاف المسيّر يستحي لا ينادي يتصدر المجلس كبار السن وأهل التجربة والدراية والذين يجيدون فن (السوالف) ليتحفوا الحضور والسُمّار بالقصص والنوادر والأشعار الشعبية، يبدأ المتحدث في (السالفة)، والآخرون منصتون كأن على رؤوسهم الطير، لا يمكن أن يقاطعه أحد حتى ينتهي فيبدأ الآخر مقدماً بين يديّ سالفته بـ (طراه كذا) كل هذه والأحاديث تنساب في جوٍ بروتوكولي و(سُلوم) معروفة للجميع، بهذه العفوية والتلقائية كانت تزجى الأوقات فيما مضى تنقل من خلالها تجارب إنسانية ثرية فيها المتعة والعبرة والفائدة، ولا تخلو من شيء من (البهارات) أحياناً! عذراً قرائي الأعزاء إن أنا سحت في عبق الزمان فهذا هو الموروث الشعبي في أوضح صوره، وهو جزءٌ منا، ونحن جزءٌ منه، وهو لا شك جزء من التراث الثقافي للمجتمع فيه السمين والغث، ويبقى دور التربية كوسيط ثقافي في التنقية و(الفلترة) من خلال مؤسساتها المختلفة والتي يفترض أن تكون وسائل الإعلام إحداها! إن ما دعاني لهذه المقدمة هو قرار وزارة الإعلام بإغلاق مكتب إحدى القنوات الفضائية الشعبية، والحقيقة أنني لم أفاجأ بهذا القرار، وإن كانت معطيات الأرض تؤكد استحالة إغلاق الفضاء الذي أصبحت قنواته أكثر من السيارات في شوارع الرياض، فلم يعد أمر بث قناة فضائية يحتاج أكثر من غرفة وكاميرا خلفها شخصٌ يديرها! وقد زعمت في مقالٍ سابق أن القنوات الفضائية الشعبية سببٌ ضمن خمسة أسباب لإثارة النعرات القبلية وبعث (الحقبة الجاهلية من مرقدها!)، وهذه القنوات شأنها شأن كثير من القنوات تفتقد الرؤية، وتعاني ضبابية الرسالة، أما أهدافها فلا يكاد يتضح منها سوى الربح المادي! حتى وصل عدد أشرطة (الشات) في بعض القنوات إلى أربعة! تعمل على مدار الساعة، كما تعمل على إدرار الأموال في ظل غياب شبه تام لوعي الجمهور المتلقي، ولعل من الإنصاف قبل الاسترسال في معالجة هذه الظاهرة أن ثمة قنوات فيها نوع من عقلانية الطرح وواقعية المعالجة كما أنها بديل معقول عن فضائيات الابتذال واللحوم الحمراء! والحقيقة أن الموروث الشعبي تجربة وخبرة تاريخية إنسانية طيفية الألوان تتدرج من قتامة الأسود حتى إلى نصاعة الأبيض، ولذا يمكن لنا اختيار المضمون والمحتوى الإعلامي الهادف من هذا الموروث وترك ودفن ما سواه! إلا أن المتابع لهذه القنوات يجد إثارة صريحة للنعرات وعزفا متواصلا على القبلية نرى ذلك في القصائد، وفي أشرطة الشات، وتبادل المدح من خلالها أو الذم و(العزاوي) و(كلٍ يعتزي بأخته وأخوه) والصحيح بأخيه! من أدوات اجترار وبعث الحقبة الجاهلية من خلال هذه القنوات شعر المحاورة (القلطة)، وهو لونٌ من الشعر يعدُ امتداداً للنقائض في الأدب العربي كما تحدثنا كتبه عن جرير والفرزدق والأخطل والراعي النميري، وفي واقعنا المعاصر حفل هذا اللون من الشعر بأسماء جهابذة أضفوا عليه القوة وأكسبوه الشعبية مثل الجبرتي، والمسعودي، وصياف الحربي، ومطلق الثبيتي، وكانت أبرز سمة لهذه المحاورات هي الرمزية أو ما يسمى (دفن المعنى)، وفي هذا يذكر جمهور شعر المحاورة أن مطلق الثبيتي يقول بيتين أو ثلاثة، فإن كان الشاعر المقابل مدركاً للمعنى واعياً لـ (الفتل والنقض) وإلا جلس وتركه، كان هذا المعنى هو نكهة هذه المحاورة وسر عشقها وتذوقها، لا كما يحدث اليوم من السب الصريح للقبائل، والغمز، واللمز، و(الهياط) - والهياط في العربية الصياح والجلبة، وكان لكل شاعر جمهوره ومحبوه من كل القبائل خلافاً لما عليه الحال الآن، إذ تجد السواد الأعظم من جمهور الشاعر أبناء قبيلته: وما أنا إلا من غزيه إن غوت غويت وإن ترشد غزيه أرشدُ ولن أتحدث عن واقع هؤلاء الشعراء وواقع (الصفوف)، لكن أبرز تداعيات هذه القنوات والمحاورات الشعرية هو مزيد من التشقق والفرقة، ومزاحمة رابطة القبيلة للرابطة الأم، وهي الإسلام، وكذلك مزاحمتها لرابطة المواطنة، وشاهدوا شريط الشات في هذه القنوات ترون العجب العجاب، ولعل هذا يفسر ظهور رموز القبائل بالأرقام تجدها ملصقة على زجاج السيارات، وعلى جدران المرافق العامة والمدارس، كما بتنا نسمع مبالغات كبيرة في المدح والذم بين بعض الشعراء في القصائد المتبادلة والمتداولة في مقاطع اليوتيوب والبلوتوث. هذه أسطر في كشف هذه الظاهرة أسبابها وإضاءات في العلاج، فهل ندرك المشكلة وحجمها أم يجرفنا التيار؟!

الإعلام والشراكة التنمويـــة
2010-02-15 18:20:55
كتبت بواسطة : د. عبدالعزيز بن عبدالله الخضيري

لا تنمية بلا إنسان يصنعها ويتحول هدفاً لها، وإذا كان لهذا الإنسان أن يُحقق هذه التنمية في مجتمعه، وأن يتحمل تبعاتها، فإن عليه أن يكون مؤهلاً لذلك، فالإنسان رجلا كان أو امرأة لا يستطيع أن يشارك في التنمية إلا من خلال فهمه لها وقناعته وتقديره لأهدافها، ووسائلها، وأساليبها، والتزامه بها، فالمشكلة ليست في تفاصيل التطور والتحديث وطبيعة الحركة المتسارعة في المجتمع بغض النظر عن نوع المجتمع وثقافته، بقدر ما هي في تفاصيل السلوك الإنساني الذي يتغير بصورة دائمة وإيجابية ويحتاج إلى متابعة وسط تعقيدات الحياة. وانطلاقاً من أهمية التنمية المتوازنة والمستدامة ، فإن الإنسان يظل المسؤول الأول عنها، والهدف الأساسي لصيانتها، والحفاظ عليها، ويظل نجاحه في هذه المهمة مشروطا بفهمه، واقتناعه بها والتزامه بتغيير سلوكه، وسلوك من حوله للوصول إلى تحقيق المشاركة العامة للمجتمع باختلاف ميولهم ورغباتـهم واتجاهاتهم. وانطلاقا من أن الإنسان هو هدف التنمية ووسيلتها وغايتها، فإن التساؤل عما يؤثر في سلوكيات الإنسان يطرح الإعلام أو ما يسمى السلطة الرابعة كأبرز العناصر المؤثرة في تكوين شخصيته، وفي تغيير سلوكه الاجتماعي والثقافي والحضاري. الإعلام اليوم يتناول قضايا التنمية متفاعلاً معها، حيث أصبحا وجهين لعملة واحدة، وأصبح يقال لا تنمية بلا إعلام، ولا يمكن أن نحقق التنمية الصحيحة المحمية من الخراب والدمار ما لم نستعمل الإعلام كوسيلة نقل أساسية قادرة على التفاعل، وتغيير السلوك الاجتماعي والثقافي نحو التنمية الصحيحة. إن التخطيط التنموي لا يستقيم إلا إذا كان مبنيا على الرؤية الوطنية ثم الوحدة العالمية المتكاملة تخطيطياً وتنفيذياً. والإعلام لا يمكن إلاّ أن يكون رؤية إعلامية متكاملة من حيث التخطيط والتنفيذ والمتابعة، وإذا كنا نؤكد دائما أن محور التنمية هو الإنسان، فإن ذلك وفي إطار الإعلام يجب أن يؤخذ بأوسع معانيه، لأن الإنسان هو الوسيلة والغاية والهدف، وعند الحديث عن الإعلام، فإننا نعني الإعلام بالمفهوم الشامل له وبمختلف وسائله المسموعة والمقروءة والمشاهدة، لأن الإعلام اليوم يعد المحرك الرئيس لكثير من القرارات الموجهة لمتطلبات المجتمع والرقيب على الإنجاز. وحيث إن المواطن والوطن هما الهدف الذي يُسعى إلى الرفع من شأنهما وتطويرهما، فإن الملاحظ اليوم أن الإعلام لم يضع الرؤية الكاملة للدور الذي يمكن أن يقوم به لإصلاح بعض الأخطاء الممارسة سواء من القطاعات العامة أو الخاصة أو الأفراد. إن الفجوة الموجودة اليوم بين بناء الإنسان وتنمية المكان لم تعد الفجوة التي يمكن إخفاؤها أو الادعاء بعدم وجودها، فبقدر ما صرف على مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية والخدمية، إلا أن الملاحظ سوء التعامل معها من خلال عديد من الممارسات الشخصية التي من أبسطها ما نشاهده يوميا من سلوكيات غير حضارية في مدننا الحضارية من سهر حتى الصبح، وتسيب وظيفي، وعدم احترام للوقت، وضعف في العلاقات الاجتماعية، وارتفاع في حجم النفايات والمخلفات، وتشويه وتخريب لكثير من عناصر التنمية وحوادث مميتة، وعدم احترام لحقوق الآخرين، وأخطر من هذا جميعا الاعتداء غير المبرر على الأراضي، وادعاء تملكها وغيرها كثيرة، مما يتطلب دورا إعلاميا مخططا لمواجهة ذلك وإعادة بناء الإنسان الحضاري البناء الصحيح.

حقوق الصحافيين وواجباتهم
2010-02-14 10:40:30
كتبت بواسطة : حمود البدر

حضرت - مساء الثلاثاء - ندوة جيدة نظمتها هيئة الصحفيين السعوديين في مقر الهيئة، شارك فيها ثلاثة ممن لهم علاقة بالموضوع نشرت أسماؤهم ووظائفهم في تغطية الحدث. والواقع أنه لا يوجد مخلوق على هذه الأرض إلا وله حقوق، وعليه واجبات، ولكن الحظيظ هو الذي يستطيع أن يسهم في إدراك ما له وما عليه ومن ثم يسعى إلى تأصيل هذه الواجبات والحقوق، وكذلك يسعى إلى أن تكون مقننة بشكل عادل وواضح. وحتى إذا تم ذلك، فإن فعالية ذلك القانون أو النظام ستكون أسيرة أسلوب التطبيق الذي سوف يحظى به ذلك النظام، وهذا لن يتم إلا إذا قامت الهيئة باستقراء ما يفعله الآخرون، ومن ثم يقتبسون من نحارب الآخرين ما يمهد لنجاح طموحاتهم. ولن يتم ذلك، إلا اذا حددت الأطراف الأخرى ذات العلاقة التي قد يكون لها دور في التطبيق أو الإعاقة أو التخزين للأنظمة بشكل كاتم. لذا، فإنني أقترح أن تستقطب الهيئة عددا من المتخصصين في الأنظمة من داخل المملكة وخارجها؛ لكي يضعوا مشروعا فاعلا قادرا على أن يعالج المشكلات الحالية والمستقبلية. كذلك على الهيئة أن تنظر إلى تطلعات ملاك القنوات والوسائل الإعلامية في هذا الخصوص من خلال تجاربهم، وكيفية توظيف هذه التجارب لتكون معينة للهيئة في وضع المشروع. وبما أن كل مشروع له مؤيدون ومعارضون، فإن من المناسب أيضا الاسترشاد بوجهة نظر المعارضين، ومن ثم العمل على المواءمة بين هذه الوجهة وبين تطلعات العاملين في الميدان الإعلامي. ولأن العالم أصبح متقاربا ومتفاعلا، فإن تجارب الآخرين سوف تختصر الطريق وتجعله أقرب إلى النجاح من الاعتماد على الذات؛ لأن المرأ قليل بنفسه كثير بإخوانه، وهذا المثل ينطبق على تعاون المجتمعات فيما بينها، وإنْ اختلفت اللغات والثقافات. ومن خلال البحث والنقاش مع الأطراف ذات العلاقة يمكن الوصول إلى حل يستجيب لتطلعات الصحافيين، ورغبات القنوات والوسائل الإعلامية الموظفة لهم. ولكن يجب أن يضع كل من له دور في القضية أمام عينيه واقع الأنظمة في المملكة، وهو واقع يحتاج إلى علاج جذري. إذ إن كثيرا من قضايانا المزعجة لها أنظمة مكتوبة بأسلوب جيد ومجدولة بشكل جذاب، لكنها -لسوء الحظ - لا تتعدى الرفوف. فمشكلات المرور مثلا، ومشكلات النظافة، ومشكلات البيئة كلها واضحة للعيان بسب كثرة الممارسات الخاطئة التي أفرزها عدم تطبيق المواد المتعلقة بالثواب والعقاب، مما جعل ضعاف النفوس يدوسون عليها بالأقدام. ولكي يكون الوضع أوضح فلينظر الفرد إلى ما هو مطبق في بلاد مجاورة من انضباط عجيب مقارنة بما حدث عندنا من انفلات سببه «من أمن العقاب أساء الأدب»، لذلك فإنني أرجو من هيئة الصحفيين أن تقوم بوضع جدول زمني تحاول فيه دراسة الوضع علميا وقانونيا، وأن تجعل من تجارب الجيران مثلا يحتذى. وعندئذ سيكون لدينا نظام فاعل يحفظ حقوق الصحافي والقارئ أو المتلقي، والوطن، والوسيلة، وأن تسعى إلى إيجاد وسيلة فاعلة لإعطاء كل ذي حق حقه من غير زيادة أو انتقاص. ولا أظن هناك وقتا أنسب من هذا الوقت الذي فيه طموحات القيادة واضحة للعيان في جميع المجالات وبشكل متفتح؛ يقبل ما يفيد من تجارب الآخرين أو من اختراع المبدعين من شباب الوطن وشيوخه. فهل أنتم فاعلون أيها الصحافيون؟ أرونا ذلك.

الإعلام المباشر وزيادة الإدمان.. خطر غير مرئي
2010-02-13 17:54:53
كتبت بواسطة : د. عبدالله بن سعد العبيد

نخطئ حينما نظن أن التركيز على التوعية المباشرة بأضرار المخدرات لها نتائج إيجابية خصوصاً في ظل الطريقة العقيمة السمجة التي تستخدمها وسائل الإعلام المختلفة سواءً كانت مرئية أو مسموعة أو مقروءة. فعادةً يهرول الإعلام وتنبري أجهزته جميعها للدفاع عن الوطن والمواطن باعتبارها القضية الوطنية الأهم في مقابل خطر الإدمان الذي يداهم الأمة، ويتم تجهيز جميع الأسلحة لمواجهة ذلك الخطر. وينشغل الكثير من الإعلاميين للبحث عن مواد دسمة لتقديمها كعمل تم إعداده بجهد وتعب بالغين، فيذهب البعض منهم لإجراء حوارات مباشرة مع مدمنين، وبعضهم لإجراء حوارات وإعداد تقارير عن مدمنين تائبين، فيما يذهب آخرون لإجراء لقاءات مع منسوبي المصحات النفسية التي تعالج الإدمان، وغيرهم يقوم بإعداد حلقات طويلة ومتعددة مع منسوبي الإصلاحيات أو السجون وآخرون يعدون برامج مطولة عن طبيعة المادة المخدرة وتأثيراتها السلبية على الفرد وعلى المجتمع اقتصادياً وصحياً وأمنياً واجتماعياً ونفسياً. ويتناسى أولئك المجتهدون أنهم وضعوا المدمن والمادة المدمن عليها داخل حلقة اهتمام المشاهد غاضين الطرف عن نوعية ذلك المشاهد فيغيب عن أذهانهم أن من بين من يشاهد أعمالهم الفذة تلك الشيخ الكبير والطفل والشاب والمراهق والسيدة والفتاة والطفلة، وأنهم بذلك ومن خلال استجوابهم الأرعن للمدمنين وربما تمثيل حلقات عن الكيفية التي يتعاطى من خلالها المدمن للمادة المخدرة، يقومون بجلب انتباه عدد من شرائح المجتمع السنية ولفت نظرهم للإدمان وللمادة المخدرة وما يثير ذلك من رغبات لديهم ربما لتجريبها ودخول عالمها. أعلم تماماً أن ما يقوم به رجال الإعلام وما يشتغلون عليه ويقدمونه إنما هو نتاج حماستهم لتقديم ما يفيد الوطن والمواطن ولا يوجد لدي ثمة شك في حُسن مقاصدهم ونُبل توجهاتهم، إلا أن الطريقة التي يتم من خلالها تناول الموضوع والأسلوب الذي يتم عبره عرض تلك المواد يخلو من المهنية العلمية التي يجب انتهاجها عند مخاطبة عقول مختلفة وخصوصاً في موضوعات كهذه قد تكون نتائجها كارثية إن حدث فيها خطأ ما. فما يتم تقديمه في تلك البرامج على أنها برامج توعوية ضد مخاطر المخدرات إنما هي دروس عملية في إبراز المخدر والتركيز على المتعاطي أو المدمن التائب بطريقة لا تخلو من تبجيله والرفع من شأنه وكأنه بطل قومي يجب الانحناء أمامه احتراماً لإرادته وتقديراً لبأسه وقوته. حتى أننا ومن خلال تلك البرامج قد لقنا أطفالنا معظم أسماء المخدرات وعلمناهم طرق ووسائل تعاطيها بل والحصول عليها وزدنا على ذلك أن من يتعاطى المخدرات ويدمنها ثم يعود لرشده ويتوب عن تعاطيها سيكون بطلاً مسلولاً نصفق له ونساعده ونُشهره ونفرد له اللقاءات التلفزيونية والصحفية والإذاعية ونشير لعمله ذلك بالإنجاز الذي لا يمكن مقارعته. لا شك أن الهدف السامي من ذلك العمل هو مساعدة المدمنين على الإقلاع عن تعاطيهم وإدمانهم للمخدرات ومساعدة الأسر على اكتشاف بدايات الإدمان لدى أحد أفرادها فضلاً عن حث المجتمع على التنبه باستمرار لمروجي وبائعي المخدرات، لكن يجب أن يتم ذلك من خلال أسلوب علمي مدروس لا يكّرس مفردات الإدمان بين فئات المجتمع المختلفة ولا يمعن في ثبات مفهوم الإنجاز والبطولة لدى المقلعين عن تلك الآفة. وقد حذرت هيئة الصحة العالمية مراراً من تدخل الإعلام في معالجة قضايا المخدرات والإدمان إيماناً من الهيئة بزيادة انتشار المخدرات كلما زاد التحذير المباشر منها. بقي أن أقول إن الإنسان قد جُبل على حب الاستطلاع والرغبة في التجريب والمغامرة وهذا ما يؤكده علم النفس، ويزيد بأن كلما تعرض الفرد لمنبهات ومثيرات مختلفة في شأن ما، كلما زاد فضوله للاكتشاف والمغامرة والاستغراق في التجربة. فرفقاً بنا وبأبنائنا وبناتنا ومجتمعنا يا رجال الإعلام. إلى لقاء آخر إن كتب الله.

عن الكتابة والمجتمع
2010-02-11 13:41:08
كتبت بواسطة : هاشم الجحدلـي

اكتب، هذا الفعل الذي يبدو وكأنه فعل أمر، ليس إلا دعوة بيضاء لاكتشاف الذات والكشف عن ما يختلج في شغاف الروح، فأنت مهما قلت وبحت فأنت على الضفاف ولم تبلغ العمق. فالكتابة، والكتابة وحدها هي التي تكشف وتكتشف كل شيء. أكتب هذه المقدمة الطويلة والمديدة؛ لأبرهن على أن ما حولنا من أحداث لا يمكن الغوص في أعماقه ومسبباته دون أن نشرحه كتابيا من خلال التنظير والتحليل، فأحداث سيول جدة، والمد التطرفي، وجنوح المراهقين، وخلل المجتمع في التعامل مع المرأة، وظاهرة التواطؤ على تزويج المراهقات أو بيعهن، كل هذه الأحداث أو الظواهر يجب أن نمعن النقد لها حتى نكشف مسبباتها، فهي وإن كانت أفعالا للبعض، فالواجب أن نحللها حتى تتحول إلى أفعال للجميع. إن الكتابة النقدية للمجتمع والتي نتلمس آثارها في كتابنا الآن، كانت جذورها موجودة منذ عقود، ولكنها كانت طفرات واستثناء، وأصبحت الآن ظاهرة حقيقية تواجه الظواهر السوداء، وتقتحم عزلتها وتفضح زيفها. الكتابة هي الملاذ الأخير للمجتمع كي يواجه معوقاته، والمجتمع هو حصن الكتابة الأخير. فاكتب، واكتب؛ كي تفضح ما حولك من زيف.

تحديات الإعلام الشعبي
2010-02-09 19:57:06
كتبت بواسطة : عبدالعزيز الصعب

في هذه الفترة الحالية التي يمر بها الإعلام الشعبي إلى تحديات كثيرة لعل ابرزها تعدد قنوات النشر الإعلامية المتعددة،التي طغت على الإعلام الورقي بشكلٍ كبير،نجد البحث الجاد والركض المتواصل خلف الإعلام التقني الحديث من خلال الإنترنت والمواقع الأدبية المتعدده به.. في السابق أي في الثمانينات تقريباًً أي قبل ظهور تقنية الحاسب الآلي والإنترنت ، كنا نعمل في صحافة ورقية مبدعة ،كان بها كتابة إعلامية شعبية تصل بكل مصداقية إلى المتلقي والقارىء. ومع تطور الإعلام المقروء ، خاصة للمجلات بدأ العديد من الشعراء والمهتمين بالموروث الشعبي باستخراج تراخيص لإصدار مجلات شعبية تهتم بالشعر والموروث الشعبي في السوق الخليجية،بينما الآن أصبح الإتجاه كلياً إلى صحافة الشبكة العنكبوتيه كتحدٍ وتنافس شديد للورقية بكل أشكالها. الانترنت كوسيلة إعلامية شعبية أخذ الآن حيزاً كبيراً جداً بين قنوات الإعلام الشعبي أي فيما يخص جانب الأدب الشعبي من تراث وقصائد ، بل أخذ حجماً كبيراً بين أوساط المتلقين للأدب الشعبي، مما ادى إلى إهمال وترك الصحافة الإعلامية الورقية إلا في القليل، وهذا بلاشك يشكل نقلة حضارية كبيرة بين أوساط المتلقين على مختلف شرائحهم وذائقتهم، بينما نجد أن هناك من يزالون يستمتعون بالصحافة الشعبية الورقية حتى الآن. المتتبع الآن لمايدور في ساحة الإعلام الشعبي ، يجد أن النسبة الكبيرة من المتلقين يملكون الإنترنت كوسيلة إعلامية يوميه ملازمة معهم، ومن هنا نجد الإقبال القليل على إقتناء الصفحات الشعبية في مختلف الصحف والمجلات. من جانب آخر وعندما بدأت ثورة القنوات الفضائية المهتمة بالموروث الشعبي وتحديداً الشعر الشعبي وغيرها، بالخروج للمشاهدين،أدركنا تماماً بأن هناك تطوراً جديداً سيعانقنا في فضاء أدبنا الشعبي ، وهذا بلاشك يشكل نقله حديثة بموروثنا الشعبي،إذا ما تم توظيفه بالشكل الذي يحفظ للموروث هويته دون المساس بها ، وشاهدنا الكم الهائل من تلك القنوات الفضائية التي تُبث عبر الشاشه الفضية. وعلى أن الصحافة الشعبية الورقية كانت ذات يوم تعتبر لذة للقاريء ويحرص على اقتناء الصحيفة لمتابعة مايدور على ساحة الادب الشعبي،إلا انه الآن أصبح أكثر حرصاً على البحث عنها وقراءتها بالرغم من وجود الصحافة الإلكترونية الشعبية التي انصرف الغالبية من الشعراء اليها الآن .. هذا بالطبع إذا ما عرفنا بأن التحرير الشعبي في فتره من الفترات أخذ على عاتقه قتل الإبداع والمبدعين بسبب ماسببته شلة التحرير في تلك الفترة من سيطرة كاملة على الصحافة الشعبية، ولذلك عندما ظهرت التقنية الإعلامية الحديثة من مواقع اكترونية ومنتديات شعبية كثيرة، بدأ الإتجاه كلياً إليها وترك الصحافة الورقية التي هي الأجدر والتي تبقى للتدوين الحقيقي ، بل هي متعة القارىء وزاد ذائقته .

صحافة فضائية
2010-02-08 15:04:51
كتبت بواسطة : خالد الطويل

لم تكن المنافسة هذا الموسم مقتصرة على الأندية بل امتدت أيضا للتغطية التلفزيونية التي ترسل الأقمار الصناعية بثها وذبذباتها على الهواء مباشرة، العصر الفضائي الحالي يمثل الآلية التي استندت إليها الشركات الإعلامية المختلفة حيث لا تحتاج كمشاهد رياضي إلا إلى (ريموت كنترول) تنتقل به من محطة إلى محطة مقبلا على ما يحلو لك ومدبرا عما تحس فيه بكثير من التسطيح والتكرارية، الشركات الإعلامية الفضائية لها أيضا أهدافها المختلفة حيث ترى في المحطات الرياضية المتخصصة وسيلة مثلى ومهمة للانتشار ولاستقطاب الإعلانات التي تبقى الهدف الأخير لكل محطة تريد أن ترى أرباحها تتضاعف وهي الإعلانات التي لن تذهب إلا إلى المحطات الناجحة التي تستطيع إرضاء المشاهد عند تغطية المناسبات الرياضية المختلفة الأمر الذي يضاعف المشتركين لتبدأ الإعلانات تتوالى ولتبدأ الدورة الربحية، فالعملية بين هذه المحطات الرياضية الفضائية تتركز وتنحصر في محاولة الربح المادي كهدف نهائي ولكنها تختلف في الطريقة التي تعمل بها لتحقيق الربح، فهناك محطات فضائية رياضية تعمل بصورة بدائية لم تتغير وهناك من يعمل بصورة جديدة ومختلفة ومتميزة مستغلا في ذلك قدراته وإمكاناته ونوعية الكفاءات العالية التي لديه وهو أمر يحقق في النهاية الهدف المنشود من زيادة المشتركين والمعلنين وتحقيق أرباح تجارية. هذا الجانب لامسه الطاقم العامل في (الجزيرة الرياضية) وهي محطة متطورة مهنيا، الذي يقدم أسلوبا مختلفا للعمل الإعلامي الرياضي الفضائي حيث يلعب فريق هذه المحطة مباراة فضائية ناجحة تربط المشاهدين معهم خلال المناسبات الرياضية المختلفة بطريقة مبتكرة تستند إلى قدرات متميزة لها دور في تكامل النجاح على أساس منظم نظراً إلى عمل هذا الطاقم بشكل مهني قاده إلى النجاح المتواصل وهو أمر أدى بمجمله إلى ازدياد عدد المشتركين في هذه المحطة بشكل ملاحظ لدى المتابع الرياضي السعودي. المحطات التي كانت تعيش عبر (الفهلوة) كان اتجاهها الطبيعي والمتوقع هو أن تندثر لتحل محلها محطات تملك القدرة على إرضاء كل الأذواق، ولذلك فإن التغطية الإعلامية الفضائية للمناسبات الرياضية المختلفة هي عملية ابتكارية تحاول دائما المحطات الناجحة استغلالها بطريقة تعود بالنفع عليها بشكل عام، وأنا لا أتحدث هنا عما يجري على ارض الملعب وقت المباراة لان اغلب المحطات تنقله في نفس الوقت ولكني أتحدث عن الطريقة التي تعرض بها هذه القناة أو تلك تحليلها لما سوف يجري على ارض الملعب قبل بدء المباراة أو لما انتهى إليه الشوط الأول أو لما آلت إليه نتيجة المباراة بعد نهايتها حيث يلعب تميز التحليل والابتكارية التي تصاحب طريقة العرض وأسلوبه العامل الأول من رسم النجاح، ولعل هذا القول يزداد حساسية عندما يتعلق الأمر بمباريات دوري محلي تلعب فيه عواطف المشتركين دورا كبيرا حيث يلزم في تقديري على المحطة الناجحة الابتعاد عن أسلوب بعض الصفحات الرياضية الهابطة والارتقاء إلى أسلوب الصحافة الفضائية، وهذا أيضا من تقديري السبب الأول في نجاح (الجزيرة الرياضية).

بدعة تجريم النشر عن القضاء
2010-02-04 23:40:08
كتبت بواسطة : عبدالله فراج الشريف

إنّ من الغرائب محاكمة الصحافة لما تقوم به من دور رقابي على المؤسسات الحكومية، أو الأهلية، والأجهزة كلّها سواء أكانت تنفيذية، أم تشريعية، أم قضائية، وهو الدور المعترف به للصحافة في سائر دول العالم، ومنع الصحف أن تقوم بهذا الدور هو اعتداء على أهم الحريات الأساسية، ألا وهي حرية التعبير، وما تنشره الصحف عن القضاء مثلاً يتنوّع، وجلّه مشروع، لا يؤثر على مجريات التقاضي أمام المحاكم، ففي الصحف في كل البلدان زوايا لأخبار المحاكم ثابتة، تتابع فيها أهم القضايا التي تُفرض على المحاكم، وما يجري من مرافعات، وتنشر ما يصدر عنها من أحكام، فالقضاء في الأصل علني لا سري، يسمح فيه للناس بحضور المحاكمات، ونشر مثل هذه الأخبار يعضد ما يقوم به القضاء من دور مهم في إحقاق الحق، وإنصاف المظلوم، وأمّا بعد صدور الأحكام وفق ما اعتمدت عليه من أدلة وقرائن، فقد يناقشها المختصون من محامين، أو أساتذة متخصصين في الأحكام، وقد يوجّه إلى شيء من هذا نقد، ولا يضير ذلك القضاء، بل يساعده في تصويب ما يصدر منه مستقبلاً، ولا يمنع من النشر إلاَّ ما قد يظن أنه يؤثر على القاضي حين نظر القضية، وقضاتنا الأفاضل ليسوا من هذا النوع، فتأثرهم بالرأي العام يكاد أن يكون معدومًا، فهذه الأحكام التي تصدر بالجلد المبالغ فيه في قضايا التعزير تنتقد كل يوم، ومع هذا يتوالى صدورها، وتزداد المبالغة في أعداد الجلدات فيها، فالمطالبة بتجريم الصحف وكُتَّابها لما تنشره عن القضاء -وإن كان نقدًا- فيه منعٌ لهم من ممارسة حقّهم المشروع، والمعترف لهم به عالميًّا، وفيه الإيحاء بأن للقضاة عصمةً تمنع أن يُناقش ما أصدروا من أحكام، وهذا أمر ليس فيه مصلحة للقضاء، ولا في مصلحة مَن تُعرض قضاياهم عليه، كما أن القول بأن هذا النشر لا يتم إلاَّ في بلادنا مجانب للحقيقة، بعيد عنها كل البُعد، ولو قيل العكس لكان أصح نقلاً للواقع، والعالم اليوم من حولنا يشجب تجريم النشر، ويرفض أن تمس حرية الصحافة، وعندنا لدى الكثيرين (فوبيا صحافة)، تجعلهم يطالبون بحجب كل شيء عن الصحافة، ومبرراتهم لا حصر لها، فرؤساء بعض الإدارات الحكومية يطالبون الصحف ألاَّ تنشر عن إدارتهم نقدًا؛ لأن قضاياهم لا يجب أن تُناقش إلاَّ داخلها، ومن قِبل المتخصصين فيها من موظفيها، وهذا الذي ينصّب نفسه مفتيًا وداعيًا إذا انتُقد له رأي طالب بتجريم الصحف لنشرها ما لا يدخل في اختصاصها كما يزعم، ومدير الإدارة التي تكثر الأخطاء في دائرته، وتقصر في أداء المهام المنوطة بها، يطالب ألاَّ تتدخل الصحافة في شأنها عبر النشر عنها، وصحافتنا منذ نشأتها وهي تواجه مثل هذا؛ لأن لدينا ثقافة تأسست ورسخت في الأذهان أن النقد جريمة يجب أن تشتد عقوبتها على مَن يمارسها، فلا أحد إلاَّ ما ندر في مجتمعنا يحتمل النقد النزيه، الذي يكشف القصور والأخطاء تمهيدًا لإزالتها، والكثيرون منا يعتبرون نقد ما يقوم به من عمل، أو ما ينتجه من علم، أو فكر، أو أدب انتقاصًا لهم، وإساءة إليهم، ويزداد النفور من النقد كلّما أمعن الشخص الذي يوجّه إليه النقد في القصور، أو الأخطاء، فاشتد لذلك عداؤه للصحف وكُتَّابها، وأسوأ ما يواجه الصحف اليوم مطالبتها المستمرة بنشر ما يدّعى أنه إيجابيات، واتّهامها بأنها لا تنشر سوى السلبيات، والحقيقة عكس هذا تمامًا، فلعلّها المفرطة في ذكر الإيجابيات حقيقة وموهومة، وأمّا السلبيات التي تنتقدها فهي الأقل ظهورًا فيها، يلاحظ هذا كل متابع منصف، ولكن النفور المتأصل في النفوس للنقد في مجتمعنا خيّل للبعض أن صحفنا وحدها التي تنشر عن القضاء أخباره، وتحلل ما يصدر منه من أحكام، وليطمئن أصحاب الفضيلة القضاة والمساندون لهم ألاّ أحد في صحفنا يستهدفهم، وإنما تمارس الصحف دورها المعترف لها به عبر العالم، أن تنتقد كل خلل، أو قصور، أو خطأ، ولا عصمة لأحد من البشر حتى ولو كان قاضيًا، أو شيخًا مفتيًا تمنعهم من توجيه النقد إليه إذا أخطأ، فهذا دورها الأصيل الذي إن تخلّت عنه لم تعد صحافة محترمة يتابعها القرّاء، ويحرصون عليها، فهل يدرك الجميع ذلك؟ هو ما نرجوه والله ولي التوفيق.

تنظيم أم سيطرة؟
2010-02-04 02:26:51
كتبت بواسطة : د. عبدالعزيز الصويغ

مقابل الشكوك التي يثيرها المنتقدون للمشاريع الرسمية العربية «لتنظيم» عمل الإعلام العربي، وخاصة في مجال تنظيم البث والاستقبال الفضائي الإذاعي والتلفزيوني، وآخرها مشروع «مفوضية الإعلام العربي» الذي طرحته جامعة الدول العربية في الاجتماع الاستثنائي الأخير الذي عقده وزراء الإعلام العرب في القاهرة ، يؤكد السيد عمرو موسى أمين عام الجامعة العربية على أن المفوضية المقترحة تعمل على «احترام المبادئ المهنية الأساسية في جميع أشكال العمل الإعلامي ومراحله، وعلى رأسها حرية الرأي والتعبير، والمصداقية، والشفافية والنزاهة والحيدة والاستقلالية، واحترام حريات الآخرين وخصوصياتهم، ونقاء محتوى المادة الإعلامية وشكلها من كل ما من شأنه التحريض على الكراهية والعنف والتطرف والإرهاب والتمييز على أساس العرق أو اللون أو النوع أو الدين، وتصوير الجنوح الاجتماعي بشكل تبريري». *** وذكر السيد عمرو موسي أن الجو الملتبس في العالم العربي أدى إلى إثارة الشكوك حول أي خطوة أو اقتراح، والمقصود من كل ما تعرضه الجامعة العربية في مختلف المجالات يهدف إلى المصالح العربية الجماعية وليست الفردية أو خدمة المصالح الضيقة على حساب فريق عربي آخر.. وتمنى أن يتم إقرار المشروع من وزراء الإعلام العرب. *** ويخشي كثير من المراقبين من أن يكون الإعلام العربي،وعلى وجه الخصوص في شقه الفضائي، يواجه حرباً شعواء في أكثر من جبهة ليس آخرها الكونغرس الأمريكي بمشروعه الأخير الذي وصفه محمد رزوق نائب وزير الإعلام السوري بأنه «يمثل استباحة للسيادة الوطنية للدول العربية وانتهاكا واضحا لحرية الإعلام التى تحميها التشريعات الدولية والوطنية ويعتبر دليلا على تراجع الرئيس الأمريكي باراك أوباما فى وعوده فى المجالات المدنية والسياسية التى أعلنها من قبل ويمثل تكرارا لأخطاء الإدارة الأمريكية السابقة ضد المواطنين العرب والمسلمين». ولنا عودة ...

في عصر الإعلام والمجتمع الافتراضي: خطورة خلق صور ذهنية سلبية!
2010-02-03 17:12:04
كتبت بواسطة : د. عبدالله البريدي

هنالك مسائل عدة يبدو أننا لم نتفطن لخطورتها في سياقنا الاجتماعي والثقافي... ومن تلك المسائل أن البعض يعتقد أنه يمكنهم استخدام أي شخصية (كاركتر) في مجالات الإعلام والفن أو الدعاية والإعلان.. ..من دون الالتزام بالإطار الأخلاقي والمهني الذي يحكم ذلك الأمر... وهم يجهلون أو يتجاهلون الآثار الخطيرة التي قد تترتب على ذلك، وسوف أطرح مثالين اثنين لتوضيح تلك المسألة من خلال تحليل مقتضب لشخصيتين في المجالات السابقة: الأولى شخصية (فؤاد - الحجازي) في مسلسل (طاش)، والثانية شخصية (عزيّز - القصيمي) في مسلسل (أم الحالة) بجانب استخدامها في دعايات تجارية لبعض الشركات. وبالمناسبة فلا بد من التذكير بأننا قد نجد - كمشاهدين - بعض المتعة في مشاهدة تلك الشخصيات، وقد نضحك كثيراً أو قليلاً، ولكن هذا لا يعني أنها بريئة أو مستعلية على النقد العلمي في ضوء نتائج الدراسات العلمية والإطار الأخلاقي المهني. تلك الشخصيات - وأمثالها - من شأنها خلق (صور ذهنية) عند البعض تجاه الآخرين، وهو ما يُعرف علمياً ب(التنميط) (أو القولبة) Stereotyping، والتنميط يحدث حينما تُصدر حُكماً ما على شخص أو أشخاص بسبب انتمائهم إلى جماعة معينة (كانتمائهم إلى منطقة - مدينة - عرق - فئة اجتماعية...)، والتنميط في حقيقته (صور ذهنية معممّة) نختزنها في ذاكرتنا حول الآخرين، ونقوم بإنزالها وتشغيلها في جهازنا المعرفي في الكثير من المواقف التي نتفاعل فيها مع فرد أو أفراد ينتمون إلى جماعة ما. ومن المؤكد أن تلك الصور الذهنية التي نختزنها حيال الآخرين تؤثر على طريقة معالجتنا للمعلومات حول الأشخاص والجماعات بشكل يقودنا إلى إصدار أحكام معمّمة، وهنا تكمن الخطورة البالغة ولاسيما إن كانت تلك التعميمات سلبية، وهو الغالب، ليس ذلك فحسب؛ بل نجد - وهو الأخطر - أن التنميط يمنحنا نوعاً من (المشروعية السيكولوجية) لممارسة (خطيئة التعصب) تجاه الجماعات التي نحمل حيالها صوراً سلبية منمّطة، وتزداد الحالة خطورة حين نتذكر الحقيقة العلمية التي تفيد بأنه من السهل تكوين الصور المنمطة السلبية في عقولنا، إلا أنه يصعب إزالتها منها في كثير من الأحيان!! والأمر السيئ حقاً أن تلك المسائل في مجتمعنا السعودي لم تحظ بنقد كافٍ من قِبل المتخصصين في العلوم الاجتماعية والإنسانية؛ ما يجعلها بعيدة عن التشخيص المنهجي والتحليل النقدي، ولهذا فنحن لا نتوافر على قدرة كافية لفهمها وتحديد أسبابها وكيفية حدوثها فضلاً عن التعرُّف على آثارها وسبل علاجها. نحن إزاء ممارسات إعلامية أو فنية أو تجارية توجِدُ (البنية التحتيةَ) لصور ذهنية معمّمة تجاه جماعات معينة، ولو عدنا إلى شخصية (فؤاد - الحجازي) لوجدنا أنها تعكس صوراً سلبية تتمثل في السذاجة وضعف القدرة على التواصل مع الآخرين (بلا في شكلك)... وفي اتجاه مشابه نجد أن شخصية (عزيّز - القصيمي) تغرس صوراً سلبية تتجسد في البخل والأنانية (أنا وشكاري... أنا فاتحن جمعية عزيز الخيرية)... وقد أوردت بعض الصحف أن الفنان أسعد الزهراني - الذي يقوم بأداء دور عزيّز - يطمح إلى إعداد فيلم عن شخصية عزيّز، وأنه يبحث عن ممول؛ نظراً إلى النجاح الكبير - كما يقول - الذي حققته تلك الشخصية، ومن جهة أخرى قرأت أن الفنان ناصر القصبي يدافع عن شخصية (فؤاد)، ويؤكد أنها بعيدة عن (العنصرية)... وكأن الصور الذهنية السلبية لن تتشكل في العقول من جراء مثل تلك (الطموحات الفنية) أو (النوايا الطيبة) التي يحملها الفنانون - وأنا لا أشكك أبداً في نواياهم - بخصوص مثل تلك الشخصيات ونظرتهم الفنية (البحتة) لها. وما سبق كله يجعلنا نقرُّ بوجود غياب للوعي بكيفية تشكّل الصور الذهنية النمطية في عقول الناس؛ فنتائج الأبحاث العلمية تؤكد أن تكريس الشخصية لبعض الصفات السلبية وتكرر عرضها من شأنه الإسهام - ولو بشكل غير مباشر ولو بعد حين - في (إيجاد) أو (تعزيز) أو (زيادة تعميم) للصور الذهنية السلبية عن تلك الجماعة التي تنتمي إليها تلك الشخصية؛ ولاسيما أنها قد تجد ما يعضدها من الصور السلبية الأخرى المكتنزة في رؤوس (الأجداد) و(الآباء) و(الأصدقاء) و(المعلمين)، التي ينقلونها بدورهم إلى الآخرين على شكل (نكت) و(قصص) و(شعر) و(أمثال)؛ خاصة أننا بتنا (مجتمعاً افتراضياً) Virtual Society، والمجتمع الافتراضي يمتلك تقنية عالية وقدرة عالية على إيجاد وسائط سريعة وفعالة في نقل المفاهيم والمضامين والدلالات والصور الذهنية في وقت قصير ولشرائح عريضة (رسائل الهاتف المحمول - البريد الإلكتروني...). وتتأكد الخطورة إن وضعنا أمام أعيننا حقيقة أن الأطفال يطورون (صوراً ذهنية منمطة) في وقت مبكر من طفولتهم؛ خاصة إذا كانت تلك الطفولة (محفوفة) بشخصيات متعصبة أو ميالة إلى التنميط والمبالغة في التعميم! إذن نحن نشدد على أن الممارسة الفنية أو الإعلامية أو الإعلانية (التجارية) يجب أن تتم وفق إطار أخلاقي مهني، يتجنب إشكالية تكريس الصور الذهنية المنمطة، وفي حال وجود حاجة لتمثيل شخصية (كاركتر) بشكل دائم أو متكرر أي بسمات ثابتة؛ فإنه يجب في تلك الحالات أن نتجنب (اللهجات المناطقية) Regional Dialect، ويمكن تطبيق ذلك بالاعتماد على شخصية ذات لهجة وطنية عامة (أو لهجة مهجّنة)، ونقصد بها اللهجة التي لا يمكن عزوها بشكل مباشر وبطريقة شبه تلقائية إلى منطقة محددة أو مدينة معينة؛ تفادياً لرسم صور ذهنية سلبية عن تلك المنطقة أو المدينة، وهنا نحقق المتطلبات الفنية ونلتزم بالأطر الأخلاقية والمهنية في الوقت ذاته... وهنالك مسائل أخرى في إحداث آثار مشابهة في خلق أو تكريس صور ذهنية سلبية معممة ومنها التوسع في استخدام رسائل الهاتف المحمول وضعف الالتزام بالبُعد القيمي في تبادل الرسائل والنكت ونحوها... وأختم بالقول بأنه: يتوجب علينا أن نكون أكثر وعياً، بل أكثر حساسية ثقافية واجتماعية لنحافظ على إنسانية الإنسان وكرامته من أن تُخدش ولو بصور ذهنية تتقلب في رؤوسنا فضلاً عن أذيتهم قولاً أو فعلاً!

اتحاد الإذاعات والتلفزيونات العربية يكفي
2010-02-02 10:02:44
كتبت بواسطة : خلدون السعيدان

أشكر الدكتور أبوراس على تجاوبه الجميل مع مقالي السابق وإيضاحه بأن جهاز تلفزيون الخليج ليس من أهدافه الانتاج، وأن من أنتج افتح يا سمسم هو مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك، ورغم الجهد الواضح والمتميز للدكتور أبوراس منذ استلامه قيادة الجهاز وقيامه بالعديد من المنجزات، إلا أنه وباعتقادي ويشاركني الكثير في ذلك بأن الجهازين جهاز تلفزيون الخليج ومؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لم يعد لهما أية أهمية لدول المجلس أو أبناء المنطقة، ذلك لأن العجلة الإعلامية تطورت والامكانيات أيضاً تطورت مع تواجد العديد من المحطات الفضائية الخليجية وكذلك الأقمار الصناعية التي تبث وتستقبل. فجهاز تلفزيون الخليج وتوأمه مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك منذ سنوات طويلة لم يعد لهما حضور واضح خصوصاً في ظل تواجد اتحاد إذاعات وتلفزيونات العربية والذي أصبح يقوم بنفس الدور الذي كان يؤديه جهاز تلفزيون الخليج وأصبح كياناً عربياً ودولياً وقوياً له نشاط كبير من خلال العديد من الأنشطة والمنجزات واستمرارية الجهاز بوضعه الحالي يشكل ازدواجية معقدة وغير مجدية خصوصاً وأن ميزانية الجهاز لا يأتي إلا من دولتين أو ثلاث، بمعنى أن حتى الدول الخليجية أصبحت على قناعة بتلاشي الدور الذي يؤديه جهاز تلفزيون الخليج. مع تقديري مرة أخرى للجهود الجبارة التي بذلها الدكتور أبوراس للارتقاء بالجهاز وبالإمكان إنشاء إدارة منفصلة لمهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون إذا كان ولا بد للمهرجان الاستمرارية.

(توبة) القرني.. والعتب على الإعلام؟
2010-02-01 14:33:46
كتبت بواسطة : د. عبد الله بن ناصر الحمود

أعلن القرني توبة نصوحاً، ترك فيها (الخطيئة)، وندم على ما فات منها، وعقد العزم على أن لا يعود لمثل ما كان يفعل. وأعفى، بذلك، نفسه من مشقة مواكبة المرحلة الجديدة في رحلة إعلامنا المجهدة لكل من يمتطي صهوته من الوزراء ووكلائهم. وللزميل الدكتور علي بن شويل القرني عذره فيما ذهب إليه في مقاله المنشور بهذه الجريدة يوم السبت 23 محرم 1431ه، العدد (13617)، وعنونه ب(مقالي الأخير عن الإعلام السعودي). فقد كادت النخب الفكرية والثقافية تيأس من حال الإعلام المحلي الرسمي، عند مقارنته بالإعلام المحترف. ولكن توبة الزميل، تدعونا لكثير من التأمل في صراعنا مع رحلة البقاء (الكريم) ومنافسة أمم وشعوب تجاوزتنا كثيراً في صناعة الإعلام. وأطرح على القريب جداً من أعماق عقلي وقلبي، صاحب الهوية المتفردة، والشخصية الفواحة بكل مكارم الأخلاق، الإعلامي الأكاديمي المبدع، الزميل الدكتور علي القرني، عبارة استفهامية واحدة، لا أدعوه فيها، مباشرة، إلى أن (يصبو) من جديد، فيكتب عن الإعلام المحلي، ولكن، أدعوه ليتأمل، وحسب، هذه العبارة: (آلآن.. نتوب؟). وأرجو أن يفهمني الزميل جيداً، وأن يُعمل ذاكرته وفطنته، وأن يراجع محطات كثيرةً من مقارعته مسيرة الإعلام المحلي بالرأي النصوح، والمشورة المتخصصة، بل وبالدراسة والمناقشة والتحليل العلمي الفكري الموضوعي المجرد، سواء بجهده الشخصي، أم من خلال إشرافه ومتابعته لتنظيم الفعاليات العلمية، والمؤتمرات في الجمعية السعودية للإعلام والاتصال، التي هنئت برئاسته لفترتين متعاقبتين. (آلآن.. نتوب) وقد كنا لا نتوب، لعقود مضت. (آلآن.. نتوب)، بعد أن تربع من نخاطبه بمقالاتنا عن الإعلام والثقافة، على صفحات (الفيس بك) و(المنتديات الإلكترونية)، و (أثخن) في حضور الفعاليات، والمناسبات الإعلامية والثقافية، فصار أقرب إلى أحدنا من حلقة أذنه. (آلآن.. نتوب) بعد أن صارت قنواتنا تسعاً، وكنا لا نتوب أبداً وهي اثنتان أو ثلاث؟. لن أدعوك، أيها النبيل، للتوبة من (توبتك)، ولكنني أدعو من جعلك (تتوب) أن (تتوب وزارته) عن جعل أمثالك (يتوبون) عن الكتابة حول الإعلام. فرجل الثقافة والسياسة والإعلام، الوزير الدكتور خوجة، أهل لأن (لا) (يقبل توبتك)، بل يأمر من يراه ممن هم حوله، ليجمعوا كل كاتب مثلك، غيور على صناعته، يندى جبينه عندما تُنتهك حدود الصناعة، في اجتماع فكري ثقافي مهيب، ليستمع (الرجل) منك، ومن جميع الكتاب والمفكرين، المعبرين عن طموحات، وتطلعات الرأي العام من وزارة في حجم وزارة الثقافة والإعلام. ولا تيأس، ولا تقنط، أيها العزيز، وترقّب، أن يقرأ معاليه هذا النداء، من حيث ظننت أنت، ربما، أنه لا يقرأ، أو أنه لا يعبأ بما يقرؤه. لكنه، هذه المرة، إن وافقني الرأي، سوف (يستمع) إليك، وإلى غيرك من أهل الصناعة، بعد أن كان (يقرأ) (بالتأكيد) لك ولغيرك، من بين كثيرين (تابوا) ربما، ومن بين آخرين تُراودهم التوبة حيناً بعد حين، ومن بين نفر لا يزالون ماضين في ذات الطريق. أيها الوزير، المفكر المثقف، الدكتور عبد العزيز خوجة، أناديك بكل ما أعرفه عنك من ولاء وطني، وحبٍّ لصناعة الإعلام والاتصال، وعمق في عالم الثقافة، وبكل ما لا أعرفه عنك مما هو خير من ذلك بالتأكيد، أن تمنح أساتذة الإعلام، وكتاب الرأي، ومفكري صناعة الإعلام والاتصال، جزءاً من وقتك الثمين، ومساحة في جدولك المزدحم، لقاءً مفتوحاً، على (بساط أحمدي)، فتستمع إليهم أكثر من أن تتحدث إليهم، وتسألهم أكثر من أن تجيبهم، وتشاطرهم، بعد ذلك، شيئاً مما تنوء به من حمل ثقيل. ثم تمضي لوزارتك، وقد أقمت الحجة عليهم، فتأخذ من قولهم، ما تؤدي به أمانتك، وتترك منه ما لا تستوعبه الحقيبة الرسمية التي أنت أدرى بشؤونها. وعليهم، بعد ذلك، أن يستحضروا حال وواقع (كل) وسائل الإعلام (العربية) (الرسمية) عندما تعِن لهم (توبة) من مثل (توبة) الدكتور القرني، لا أن يجعلوا إعلامك في (كفة) ويُثقِلوا عليه في الكفة الأخرى، (بالإعلام التجاري) المنعتق من كثير من (ألجمة) المؤسسة الرسمية التي تعرفها، (أنت)، ويعرفون (هم) كثيراً منها بالتأكيد. وسأهمس إلى معاليك فأقول: لا تأخذ من قولهم ما يمكن أخذه وحسب، بل اعقد العزم على أن لا تترك مما يقولون.. إلا ما يجب، أو يحسُن تركه.

التالي ››